حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، اليوم الجمعة 21 غشت 2026، من تدهور الأوضاع الإنسانية والقانونية لآلاف المهاجرين وطالبي اللجوء العالقين في مدينة سبتة المحتلة منذ موجة العبور الجماعي نهاية يوليو الماضي.
مطالبة السلطات الإسبانية بالتحرك العاجل لتوفير المأوى المناسب للجميع، وضمان حق الراغبين في التقدم بطلبات اللجوء في الولوج إلى الإجراءات القانونية اللازمة.
جاءت دعوة المنظمة الحقوقية عقب زيارة بحثية ميدانية استمرت أربعة أيام (من 15 إلى 18 غشت)، تحدث خلالها باحثوها مع 76 مهاجراً، في 42 مقابلة فردية شملت 37 بالغاً وخمسة أطفال غير مصحوبين بذويهم، إلى جانب محادثات جماعية مع 34 شخصاً آخرين. وكشفت المنظمة أن آلاف الأشخاص يقضون ليلهم في العراء منذ نحو ثلاثة أسابيع، في ظروف تفتقر إلى المأوى والغذاء والمرافق الصحية، ويعيشون في “فراغ قانوني” ويعانون من مخاطر جسيمة، أبرزها التعرض للعنف الجنسي.
وتشير تقديرات “هيومن رايتس ووتش”، استناداً إلى منظمات محلية، إلى أن عدد المهاجرين المتبقين في سبتة قد يصل إلى 10 آلاف شخص، وهو ضعف الرقم الرسمي الذي أعلنته الحكومة الإسبانية (5 آلاف). وانتقدت المنظمة بشدة إجراءات الحكومة الإسبانية، معتبرة أن إنشاء أربعة مخيمات خيام بطاقة استيعابية لا تتجاوز 1500 بالغ، ونقل المهاجرين إليها بدءاً من 20 غشت، لا يلبي الاحتياجات الفعلية.
كما أشارت المنظمة إلى أن العديد من المهاجرين يعتقدون أن الحكومة الإسبانية أخرت تقديم المساعدات عمداً لإجبارهم على العودة إلى المغرب.
وشددت جوديث ساندرلاند، المديرة المشاركة الأولى لقسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في المنظمة، على ضرورة أن “تعبئ إسبانيا موارد كافية بسرعة لضمان إدارة إنسانية ومنظمة للأزمة”، مطالبة بـ”إجراء تقييمات فردية عادلة لطلبات الحماية، مع توفير الاستشارة القانونية بلغة يفهمها المهاجرون”.
وحذرت ساندرلاند من أن “الآلاف في الشوارع عالقون في فراغ قانوني، ومعرضون للعنف الجنسي، وبدون مأوى أو طعام أو خدمات صحية كافية”.
وأبدت المنظمة قلقاً خاصاً إزاء أوضاع الأطفال غير المصحوبين بذويهم، مشيرة إلى أن السلطات المحلية في سبتة أعلنت تكفلها بـ1385 طفلاً غير مصحوب حتى 18 غشت، بينما سجلت وزارة الداخلية الإسبانية في اليوم نفسه 2168 قاصراً غير مصحوب، مما يعني أن المئات ما زالوا خارج نظام الحماية وعرضة للاستغلال ونقص الرعاية.
كما حذرت من أن مدرستين تم تحويلهما إلى مراكز إيواء مؤقتة للأطفال يجب إخلاؤهما قبل بداية الموسم الدراسي في شتنبر، في وقت تعمل فيه وزارة الشباب الإسبانية على نقل 500 فتاة قاصر غير مصحوبة من سبتة إلى مناطق أخرى في إسبانيا.
وتشير معطيات المنظمة إلى أن غالبية الواصلين في يوليو هم من المغاربة، بينهم نساء يقلن إنهن يفررن من العنف القائم على النوع الاجتماعي، لكنها تحدثت أيضاً مع رجال وأطفال من تشاد والسنغال والصومال والسودان وتونس واليمن والجزائر وسوريا ومصر، أعرب العديد منهم عن رغبتهم في التقدم بطلبات لجوء في إسبانيا.
ودعت “هيومن رايتس ووتش” السلطات الإسبانية إلى عدم السماح للخطابات السياسية الداعية إلى الترحيل الجماعي بتقويض التزاماتها القانونية الدولية، مؤكدة أن “كل شخص له الحق في طلب اللجوء وإجراء تقييم فردي”، ومذكرة بأن عمليات الطرد الجماعي محظورة بموجب القانون الدولي.














