حذر الكاتب والمحلل السياسي جدعون راتشمان، في مقال بصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، من أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً، مع تراجع الآمال في تحقيق نصر واضح، وعودة الحديث داخل واشنطن عن خيار تغيير النظام الإيراني بعد تعثر المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تواجه مأزقاً استراتيجياً قد يتحول إلى مستنقع جديد في الشرق الأوسط.
وأوضح راتشمان أن النقاش داخل الأوساط الأمنية الأمريكية بات أكثر تواضعاً في تحديد أهداف الحرب، حيث تحول التركيز من تحقيق انتصار حاسم إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة دون رسوم تفرضها طهران، وإعادة القيود على البرنامج النووي الإيراني إلى مستويات عهد أوباما، غير أنه شكك في إمكانية بلوغ هذين الهدفين، مؤكداً أن إيران تبدو مصممة على فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، مما يوفر لها مورداً مالياً ضخماً وورقة ضغط دائمة على إمدادات الطاقة العالمية.
وأشار الكاتب إلى أن واشنطن ليست مستعدة لإرسال قوات برية لفتح المضيق بالقوة، في وقت يرى فيه خبراء عسكريون أن أي عملية من هذا النوع ستتطلب مئات الآلاف من الجنود وتستغرق وقتاً طويلاً، محذراً من تنامي القدرات الصاروخية والمسيرات الإيرانية، خاصة مع الدعم الروسي والصيني الذي قد يمكن طهران من امتلاك أسلحة أكثر دقة وأطول مدى، قادرة على تهديد أهداف استراتيجية مثل مفاعل ديمونة الإسرائيلي وقاعدة دييغو غارسيا الأمريكية.
وبحسب راتشمان، فإن تراجع فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران أعاد إلى الواجهة خيار تغيير النظام، وهو الهدف الذي راهن عليه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ اندلاع الحرب، قبل أن تتبدد الآمال في اندلاع انتفاضة داخلية واسعة. ومع تعثر الدبلوماسية، عادت واشنطن إلى تشديد العقوبات النفطية، والسعي إلى استنزاف الاقتصاد الإيراني، والبحث عن شخصيات من داخل النظام يمكن استمالتها، بل وإحياء أفكار سابقة لدعم حركات معارضة داخل إيران، غير أن الكاتب حذر من أن هذا المسار يحمل مخاطر جسيمة، إذ كل جولة تصعيد جديدة تزيد الخسائر البشرية وتعمق انخراط الولايات المتحدة في حرب مفتوحة، في وقت استنزفت فيه المعارك جانباً كبيراً من مخزونها من صواريخ “توماهوك” ومنظومات “باتريوت”.
وخلص راتشمان إلى أن استمرار الحرب على إيران لا يهدد فقط بإغراق واشنطن في مستنقع جديد، بل قد يضعف أيضاً قدرتها على مواجهة تحديات استراتيجية كبرى، وفي مقدمتها احتمال تصاعد التوتر مع الصين حول تايوان، في تحليل يعكس تعقيد المشهد الجيوسياسي الراهن ومخاطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع.















