أثار رفض السلطات الجزائرية لقبول مساعدة المغرب في إخماد حرائق الغابات المستعرة بعدة ولايات، موجة من الانتقادات الحادة، حيث وصف أحمد نورالدين، المتخصص في الشأن المغاربي، هذا الموقف بأنه “جريمة ضد الإنسانية” يرتكبها النظام العسكري ضد شعبه.
وذلك في تصريح خص به جريدة “العمق”، متسائلاً عن دوافع هذا الرفض الذي يترك مئات الآلاف من المواطنين عرضة للخطر.
وتشهد الجزائر منذ أيام حرائق مهولة التهمت مساحات شاسعة من الغابات والغطاء النباتي، واقتربت من بعض التجمعات السكنية، مهددة حياة المواطنين، في ظل استنفار للسلطات ومحاولات للسيطرة على النيران رغم محدودية الإمكانيات اللوجستية المتاحة.
وفي هذا السياق، أكد نورالدين أن رفض الجزائر للمساعدة المغربية، التي تمتلك أسطولاً من طائرات “الكانادير” المتخصصة، يدخل في نطاق “الامتناع عن تقديم المساعدة لأشخاص في حالة خطر داهم”، وهو فعل يعاقب عليه القانون حين يتعلق بشخص واحد، ليصبح جريمة ضد الإنسانية حين يهدد أرواح الآلاف.
وعلى سبيل المقارنة، أشار الخبير إلى أن البرتغال، وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، طلبت خلال شهر يوليوز من سنة 2026 مساعدة المغرب لإطفاء حرائقها، وهو ما استجابت له الرباط فوراً بإرسال طائرتين من نوع “كانادير”. كما ذكر أن المغرب سبق أن قدم مساعدات مماثلة لإسبانيا في سنوات ماضية لمواجهة الحرائق والفيضانات، في إطار التعاون الطبيعي بين الدول الجارة.
وأرجع نورالدين هذا الرفض الجزائري إلى اعتبارات سياسية ونفسية، مشيراً إلى أن قبول المساعدة المغربية سيمثل اعترافاً بـ”الكذب والتضليل” الذي مارسته الجزائر سنة 2021 عندما اتهمت المغرب بإشعال الحرائق في تيزي وزو دون تقديم أي دليل. كما سيكون اعترافاً بعجز بلد النفط والغاز عن اقتناء طائرات إطفاء، في وقت نجحت فيه المملكة في ذلك، مما يسقط مبرراته بشأن امتلاك إمكانيات خوض أي حرب محتملة.















