تعرض عون سلطة، مساء الأحد 2 غشت 2026، لاعتداء عنيف من طرف مجموعة من الشبان، أثناء قيامه بحملة لحجز المظلات والكراسي المزروعة بشكل غير قانوني على شاطئ مرتيل، وهو ما أسفر عن إصابته بجروح بليغة نقل على إثرها إلى قسم المستعجلات في حالة حرجة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تلقى عون السلطة ضربات بواسطة عصا إحدى المظلات على مستوى الرأس، إضافة إلى عنف جسدي أدى إلى كسر ثلاثة من أسنانه وإصابته برضوض متفاوتة الخطورة. وقد أثارت الواقعة موجة استياء واسعة، غير أن الجدل الذي رافقها لم يقتصر على إدانة العنف، بل امتد ليشمل انتقادات حادة لطريقة تدبير السلطات المحلية لحملة تحرير الملك العمومي الشاطئي.
وفي هذا السياق، أثار غياب الصفة الضبطية لعون السلطة، وفق ما أكدته مصادر محلية، تساؤلات حول شرعية إقدامه على حجز المظلات بمفرده، في وقت كان من المفترض أن تتم هذه العملية بحضور القائد وعناصر القوات المساعدة. وذهب البعض إلى اعتبار هذا التصرف “شططاً في استعمال السلطة”، في وقت دافع فيه آخرون عن حق الشباب في الدفاع عن ممتلكاتهم، معتبرين أن العنف وإن كان مرفوضاً، إلا أنه جاء كرد فعل على تصرف اعتبروه خارجاً عن الإطار القانوني.
وتأتي هذه الحادثة في سياق اجتماعي واقتصادي حساس تعيشه مدينة مرتيل والمناطق المجاورة لها، حيث تعاني المدينة من نسب بطالة مرتفعة، ويعتمد عدد كبير من شبابها على أنشطة موسمية مثل كراء المظلات والكراسي كمصدر وحيد للرزق. ويؤكد سكان محليون أن السلطات رفضت هذا الموسم منحهم التراخيص اللازمة لمزاولة هذا النشاط، في وقت تعرف فيه المنطقة توتراً غير مسبوق على خلفية موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة، مما جعل قرار منع هذه الأنشطة في نظر الكثيرين بمثابة “صب الزيت على النار” في ظل أوضاع هشة.
ويرى متتبعون أن استمرار حرمان شباب المدينة من فرص العمل الموسمية، في وقت تشهد فيه المنطقة حركية استثنائية، يثير تساؤلات حول مدى مراعاة السلطات للبعد الاجتماعي في قراراتها. ويشير سكان إلى أن مشاريع كبرى أقيمت بالمنطقة، مثل مجمع “إيكيا”، تم تشغيل أطر من مدن بعيدة عنها، مما عمق الشعور بالتهميش والإقصاء لدى الشباب المحلي، الذين وجدوا أنفسهم محرومين حتى من فرصتهم الوحيدة للكسب الموسمي، وهو ما جعل الحادثة تجد صدى واسعاً في نفوس الساكنة، رغم إدانة العنف في جوهره.
وفي المقابل، فتحت المصالح الأمنية تحقيقاً لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية خلال الساعات المقبلة. ورغم تباين الآراء حول حيثيات الحادثة، يبقى العنف الممارس ضد موظف عمومي أثناء أداء مهامه فعلاً مستنكراً، غير أن الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية التي أحاطت به تطرح أسئلة أوسع حول تدبير ملف التشغيل والأنشطة الموسمية في ظل أزمات متراكمة.















