داخل قاعة المؤتمر التشاوري للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بالرباط، يقف عبد الكبير أخشيشين بثبات أمام عشرات المهنيين. ببدلته الرسمية الهادئة، ونظاراته التي تدقق في تفاصيل الأوراق الممسوكة بين يديه، لا يعتمد أخشيشين على نبرة حادة أو خطاب منفعل، بل يفضل الهدوء والمنهجية؛ أسلوبٌ اختزل جانباً أصيلاً من شخصيته النقابية التي ترافع بها دائماً عن قضايا الممارسة الصحفية.
في مشهد إعلامي يتغير بسرعة بفعل التحولات الرقمية وتصاعد النقاشات حول أخلاقيات المهنة، يبرز اسم أخشيشين كأحد الفاعلين الذين جمعوا بين الخبرة الميدانية والترافع النقابي. لم تكن الممارسة داخل صالات التحرير بالنسبة له مجرد مهنة لنقل الأخبار، بل مساراً لبناء النقاش العمومي؛ وهو ما صقل تجربته الصحفية السابقة بجريدة “الأحداث المغربية”، حيث واكب قضايا الشأن العام وتفاصيل المشهد الوطني قبل أن ينغمس تدريجياً في العمل النقابي المؤسساتي.
تدرج أخشيشين في المسؤوليات التنظيمية بهدوء؛ من رئاسة المجلس الوطني للنقابة، إلى قيادة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني التاسع سنة 2023، وصولاً إلى انتخابه رئيساً للنقابة الوطنية للصحافة المغربية في دجنبر من السنة نفسها. هذا المسار الميداني جعل منه شخصية حاضرة في قلب الملفات الحارقة؛ من حرية الصحافة وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين، إلى الترافع من أجل التنظيم الذاتي للمهنة.
يرتبط الحضور الميداني لأخشيشين بالقدرة على الربط بين الحرية والمسؤولية. وفي زمن تتلاحق فيه تحديات الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التواصل الاجتماعي، تظهر رؤيته النقابية في دعوته المتكررة لمواكبة العصر دون التنازل عن جوهر المهنة. وهو ما لخصه في كلمته الأخيرة خلال المؤتمر التشاوري (يوليوز 2026) حين شدد على أن “مهنة الصحافة تمر بلحظة دقيقة، تتقاطع فيها التحديات الرقمية مع الإكراهات الاجتماعية”، مجدداً تأكيده الصارم على أن “استقلالية القرار النقابي خط أحمر لا يقبل المساومة”.
بين صرامة الترافع المؤسساتي ورزانة الخطاب، يواصل عبد الكبير أخشيشين مساره على رأس النقابة، متمسكاً بمرجعية الحوار العقلاني، ومجسداً نموذج النقابي الذي يرى أن قوة الإعلام لا تتجلى فقط في السقف المرتفع للحرية، بل أيضاً في استقلالية الفاعل الصحفي وكرامته المهنية.















