أوقفت السلطات القضائية، مساء أمس السبت 24 أكتوبر 2026، البروفيسور رشيد شرقاب، الأستاذ بكلية الطب بالدار البيضاء والرئيس السابق لقسم الإنعاش والتخدير بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، من داخل قاعة المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، عقب إدانته بسنة واحدة حبساً نافذاً.
وقضت المحكمة، في جلسة سابقة يوم الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، بإدانة شرقاب وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، على خلفية متابعته بتهم تتعلق بـ”التشهير وانتحال الصفة النقابية”، في ملف مرتبط بانتقادات وجهتها النقابة الديمقراطية للصحة لطريقة تدبير المستشفى الجامعي. ووفق المعطيات المتوفرة، كان شرقاب يتابع في حالة سراح، قبل أن تأمر هيئة الحكم باعتقاله من داخل الجلسة، تطبيقاً لمقتضيات المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية.
من جهته، أدان محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، هذا الإجراء، معتبراً في تدوينة له على “فيسبوك” أن تطبيق المادة 392، التي تتيح للمحكمة إصدار مقرر بالإيداع في السجن أو إلقاء القبض إذا كانت العقوبة المحكوم بها تعادل سنة حبساً أو تفوقها، رغم أن الحكم لا يزال ابتدائياً، يثير “تساؤلات بشأن التعامل القضائي مع المبلغين عن شبهات الفساد”.
وأوضح الغلوسي أن شرقاب سبق أن أثار اختلالات وتجاوزات في تدبير المستشفى، وتقدم بشكايات طالب فيها بفتح تحقيق، قبل أن تنتهي متابعته القضائية بالإدانة. وربط رئيس الجمعية بين هذه القضية والتعديلات التي طالت قانون المسطرة الجنائية، منتقداً المقتضيات التي تجعل تحريك المتابعات في جرائم المال العام مشروطاً بتقارير رسمية من جهات محددة، معتبراً أنها “تحد من استقلالية النيابة العامة”.
وطالب الغلوسي بإطلاق سراح البروفيسور شرقاب، داعياً إلى حماية المبلغين عن الفساد، ومشدّداً على ضرورة ضمان عدم تحوّل المتابعات القضائية إلى عامل يثني عن التبليغ عن الاختلالات المحتملة في تدبير المرافق العمومية.
وتجدر الإشارة إلى أن قضية شرقاب تأتي في سياق أوسع من المتابعات التي طالت أطراً صحية ونقابية بعد إثارتها لشبهات فساد داخل مستشفى ابن رشد، وهو ما يطرح نقاشاً حقوقياً حول ضمانات المبلغين عن الفساد وحدود حماية المال العام.














