انتقدت المنظمة الديمقراطية للشغل حصيلة الحكومة السابقة خلال الولاية التشريعية 2021-2026، معتبرة أن الوعود المعلنة لم تنعكس بالشكل المطلوب على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة،
في ظل استمرار غلاء المعيشة، وارتفاع البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية، وتعثر عدد من أوراش الحماية الاجتماعية.
وأوضحت المنظمة، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي عقب اجتماعه الاستثنائي المنعقد يوم السبت 24 أكتوبر 2026، بالرباط، أن تقييمها للمرحلة السابقة يستند إلى قراءة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتشريعات والتقارير الوطنية، مسجلة أن المؤشرات الماكرو اقتصادية لم تنعكس بما يكفي على القدرة الشرائية للأسر، وفرص الشغل، وجودة الخدمات العمومية.
وحذرت النقابة من ارتفاع الدين العمومي، الذي قالت إنه بلغ 67.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2026، ومن استمرار الضغوط التضخمية على الأسر، في وقت تجاوزت فيه البطالة، بحسب البيان، 13 في المائة وطنياً. كما انتقدت محدودية نتائج برامج التشغيل، واتساع القطاع غير المهيكل، وما يرافقه من غياب الحماية القانونية والاجتماعية لفئات واسعة من العاملين.
وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، دعت المنظمة إلى تسريع تعميم التغطية الصحية والتقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، محذرة من اختزال هذا الورش في المؤشرات المالية، دون تقوية المستشفى العمومي والمدرسة العمومية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للدولة الاجتماعية.
وسجل البيان اختلالات في قطاعي التعليم والصحة، مطالباً بتحسين جودة التعليم العمومي، والحد من الهدر المدرسي، ومضاعفة المنح الجامعية وتوفير السكن للطلبة.
كما دعا إلى توحيد نظام التوقيت والدراسة بين التعليمين العام والخاص، وإقرار دعم مادي أو خصم ضريبي للأسر التي تتحمل تكاليف تمدرس أبنائها في القطاع الخاص.
وفي المجال الصحي، طالبت المنظمة بتعزيز الرعاية الصحية الأولية، وتوفير الموارد البشرية والمالية للمستشفيات العمومية، وتوظيف الكفاءات الصحية المعطلة، ورفع نسب التعويض عن الأدوية والأمراض المزمنة إلى 100 في المائة، وعن باقي الخدمات الصحية إلى 80 في المائة على الأقل.
كما دعت إلى إلغاء نظام «الحقوق المجمدة» في التأمين الإجباري عن المرض لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وعلى مستوى الحكامة، حذرت النقابة من استمرار مظاهر الريع والإثراء غير المشروع والفساد، مطالبة بتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجريم الإثراء غير المشروع واسترجاع الأموال المنهوبة.
ووجهت المنظمة إلى الحكومة الجديدة حزمة من المطالب، في مقدمتها فتح حوار اجتماعي جاد وملزم، وإقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات، ورفع الحد الأدنى للأجر في القطاع العام إلى 6000 درهم شهرياً، وزيادته بنسبة 20 في المائة وتوحيده بين القطاعات الصناعية والتجارية والفلاحية.
كما طالبت بربط الأجور بالتضخم، وتحسين معاشات المتقاعدين، ورفع حدها الأدنى إلى مستوى الحد الأدنى للأجر، وتمكين الأرملة من معاش زوجها المتوفى كاملاً.
وشملت المطالب أيضاً إصلاح المنظومة الضريبية لتخفيف العبء عن الطبقتين المتوسطة والضعيفة، وتوسيع الوعاء الضريبي ليشمل أرباح رأس المال والريع العقاري، وإعادة تفعيل صندوق المقاصة لدعم المحروقات والمواد الأساسية، ومراجعة قانون حرية الأسعار والمنافسة.
وفي ملف التشغيل والحريات النقابية، دعت المنظمة إلى تنظيم مناظرة وطنية حول الشغل اللائق، وإدماج حاملي الشهادات العليا في الوظيفة العمومية والمؤسسات والجامعات، وتجميد مشروع القانون التنظيمي للإضراب وإعادة صياغته بما يتوافق مع الدستور ومعايير منظمة العمل الدولية. كما طالبت بإعادة المطرودين بسبب نشاطهم النقابي،
ومن بينهم أمين لحميدي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية لموظفي وأطر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، إلى جانب إصدار عفو عام وشامل عن معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين.
وعلى المستوى الوطني والدولي، جددت المنظمة موقفها الداعم للوحدة الترابية للمغرب ومغربية الصحراء، كما أكدت تضامنها مع الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مدينة ما وصفته بجرائم الإبادة والعدوان في غزة والضفة الغربية.
وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن المرحلة الجديدة تتطلب قرارات عملية وسياسات عمومية منصفة، قادرة على تحسين ظروف عيش المواطنين، وصون كرامة الشغيلة، وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.















