في تطور دراماتيكي لم يشهده المشهد السياسي المغربي منذ سنوات، أعلن الديوان الملكي عن إعفاء ماديحة خيير من مهامها كوزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وذلك بطلب رسمي تقدمت به رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، وطبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور.
جاء القرار الملكي بعد أيام قليلة جدا من أداء الاستحقاق الحكومي وتعيين الفريق الجديد، حيث اندلعت على منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل إثر تداول وثيقة طبية قديمة منسوبة للوزيرة المعفاة. وتضمنت الوثيقة المسربة تفاصيل وتشخيصات صحية دقيقة تعود لسنوات سابقة، مما أثار سيلا من التساؤلات والنقاشات المحتدمة حول آليات “الفحص والتدقيق المعمق” (Vetting) وسلاسل الانتقاء والتزكية قبل اقتراح الأسماء لشغل المناصب الاستراتيجية والمسؤوليات الكبرى في الدولة.
جاء الإعفاء بعد أيام معدودة من تشكيل الحكومة، قبل أن يكمل الفريق الجديد أسبوعه الأول، وهو ما يجعله من أسرع التغييرات التي طالت تشكيلة حكومية في المغرب. وتتباين القراءات بشأن دلالاته؛ فهناك من يربطه بضغط النقاش العمومي الذي أعقب تداول الوثيقة، وهناك من يعده إجراء مؤسساتيا عاديا يندرج ضمن صلاحيات رئيسة الحكومة والمقتضيات الدستورية.
وبينما يتواصل النقاش حول أخلاقيات تسريب المعطيات الشخصية والوثائق الطبية الخاصة على الفضاء الأزرق، يفتح هذا الإعفاء السريع الباب أمام رئيسة الحكومة لإعادة ترتيب بيتها الداخلي وسد الفراغ التنفيذي في قطاع حيوي كالتكوين المهني، لتفادي أي ارتباك في أولى خطوات الفريق الحكومي الجديد.














