من أسقط وزارة التواصل من التشكيلة الحكومية؟ ومن نسي الموظفين والصحافيين والمؤسسات المرتبطة بها؟
لم يعد السؤال المطروح اليوم هو من دخل الحكومة ومن غادرها، بل أين ذهبت وزارة التواصل، ومن سيتولى تدبير اختصاصاتها بعد غيابها عن التشكيلة الحكومية الجديدة؟
إن الأمر لا يتعلق بمجرد تغيير في توزيع الحقائب الوزارية، بل بقطاع حيوي يرتبط بمصالح آلاف المعنيين، من موظفين وصحافيين ومقاولات إعلامية ومؤسسات للتكوين والسينما وحقوق المؤلف، فضلاً عن الصحافيين المغاربة والأجانب المعتمدين بالمغرب.
الغريب أن كل هذه الأسئلة ظلت معلقة، دون توضيح رسمي لا من رئاسة الحكومة ولا من الديوان الملكي يضع حداً للغموض ويطمئن المعنيين بشأن مستقبلهم الإداري والمهني.
فمن سيتولى صرف أجور الموظفين وتعويضاتهم؟ ومن سيضمن استمرار الدعم العمومي للصحافة؟ ومن سيشرف على ملفات الاعتماد الصحافي والتغطية الاجتماعية وباقي الالتزامات المالية والإدارية؟
نحن أمام قطاع لا يمكن تركه في منطقة رمادية، وكأن اختفاء اسمه من التشكيلة الحكومية يعني أن مصالح العاملين به يمكن أن تنتظر إلى أجل غير معلوم.
هل ستُلحق اختصاصات الوزارة بقطاع المهدي بنسعيد، أم بوزارة منتدبة، أم بوزارة الداخلية كما فعل الراحل الحسن الثاني في ثمانينيات القرن الماضي مع إدريس البصري و لو أن هذه الإمكانية مستبعدة جدا؟
إنها احتمالات متداولة لا يمكن اعتبار أي منها قراراً رسمياً قبل صدور توضيح واضح بشأنها.
لكن المؤكد أن الغموض لا يخدم أحداً، وأن إعادة الهيكلة، مهما كانت مبرراتها، لا تعفي الدولة من مسؤولية ضمان استمرارية المرفق العمومي وصيانة الحقوق.
وإذا كانت الدولة قد قررت إعادة توزيع الاختصاصات، فلماذا لم تُخبر الموظفين والصحافيين والمؤسسات المعنية بمصيرهم؟ ولماذا يُترك الجميع للتخمين، بينما كان من الممكن إصدار بلاغ واضح يحدد المسؤوليات ويشرح الترتيبات الانتقالية؟
المفارقة أن وزارة التواصل اختفت في صمت، في وقت كان يفترض أن يكون التواصل أول ما تقوم به الجهات المسؤولة.
إن ما حدث يطرح سؤال الحكامة والمسؤولية السياسية والإدارية. فالحكومات تتغير، والوزراء يغادرون مناصبهم، لكن حقوق الموظفين والتزامات الدولة لا ينبغي أن تتغير بتغير الأسماء والحقائب.
ولا يتعلق الأمر باتهام جهة بعينها أو افتراض نيات غير معلنة، بل بالمطالبة بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، حتى لا يتحول الغموض الإداري إلى أزمة تمس الصحافيين والمؤسسات الإعلامية وثقة المهنيين في الإدارة.
إن الدولة التي تطمح إلى أن تكون ضمن الدول الصاعدة لا يكفيها أن تعلن عن تشكيلة حكومية جديدة، بل عليها أن تضمن استمرارية مؤسساتها وأن تخاطب المعنيين بقراراتها بوضوح ومسؤولية.
السؤال اليوم ليس فقط: أين ذهبت وزارة التواصل؟ بل من يتحمل مسؤولية ترك قطاع بأكمله يتساءل عن مصيره؟
إنها ليست قضية اسم وزارة أو توزيع حقائب، بل قضية حقوق وأجور ودعم عمومي ومؤسسات تنتظر جواباً واضحاً.
أما ترك الصحافيين والموظفين في مواجهة المجهول، فليس إصلاحاً إدارياً، بل خلل في التدبير يستوجب التوضيح العاجل والمساءلة.














