أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اليوم الإثنين 5 أكتوبر 2026، حل البرلمان، وهو ما أدى إلى إسقاط المسار التشريعي لمشروع قانون تجنيس ساكنة الأقاليم الجنوبية المغربية، بعدما كان قد تجاوز مجلس النواب وينتظر استكمال المصادقة في مجلس الشيوخ.
ووفق مقتضيات الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان، يعني الحل انتهاء المسطرة التشريعية للمشروع، غير أن ذلك لا يغلق الباب أمام إعادة طرحه من جديد أمام البرلمان المقبل، خصوصاً أن القانون ارتبط خلال الأشهر الماضية بالنقاش السياسي الإسباني حول المغرب.
وفي هذا الإطار، أوضح محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، أن مشروع القانون كان قد صادق عليه مجلس النواب الإسباني في 10 شتنبر 2026، قبل أن يحيله على مجلس الشيوخ الذي أدخل عليه تعديلات دون المصادقة النهائية.
وأشار بوخبزة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى أن مجلس الشيوخ لا تملك فيه الحكومة أغلبية، إذ يسيطر عليه اليمين، مؤكداً أن حل البرلمان يعني سقوط المشروع، لكنه قد يعود للنقاش مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 29 نونبر المقبل.
من جهة أخرى، رجح المتحدث أن يثار ملف تجنيس ساكنة الأقاليم الجنوبية بشكل كبير خلال الحملة الانتخابية، وخاصة من قبل أحزاب اليسار المتطرف، وليس فقط اليمين المتطرف، مشيراً إلى أن المبادرة جاءت أصلاً من اليسار، فيما يرفضها اليمين.
وفي سياق متصل، قال العمراني إن العلاقة بين حكومة سانشيز والمغرب مرت بثلاث مراحل أساسية، بدأت بمرحلة توتر، ثم مرحلة اعتراف إسباني تاريخي بمغربية الصحراء ودعم الحكم الذاتي، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تشهد “توتراً حاداً”، كانت أحداث سبتة ومليلية أحد أبرز ملامحها.
وأضاف أن حكومة سانشيز نشأت في ظروف عسيرة، في ظل عدم توفرها على أغلبية مطلقة مريحة، ما جعلها عرضة لضغوط كبيرة من اليمين واليمين المتطرف، فضلاً عن ضغوط أوروبية ودولية، وهو ما أثر في قدرتها على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوضعية تطرح تساؤلات حول طبيعة النوايا الإسبانية في التعامل مع المغرب، وما إذا كانت خطوات مثل قانون التجنيس أو الزيارة المحتملة للملك فيليبي السادس إلى سبتة تعكس قراراً مستقلاً أم جاءت نتيجة ضغوط سياسية وشعبية.














