أبلغت الحكومة الإسبانية، في الساعات الأخيرة، السلطات الجزائرية بقرار تعليق القمة الثنائية رفيعة المستوى التي كان من المقرر عقدها في مدريد يومي 20 و21 أكتوبر الجاري، بحضور الرئيس عبد المجيد تبون، إلى أجل غير مسمى، في خطوة مفاجئة جاءت في وقت كانت الترتيبات الرسمية قد بلغت مراحلها النهائية.
وحسب مصادر دبلوماسية إسبانية، استند القرار إلى رغبة مدريد في تجنب ما وصفته بـ”إهانة مزدوجة” للمغرب في ظرف زمني وجيز، إذ كان من المرتقب أن تتزامن القمة مع زيارة العاهل الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر.
وكانت القمة الثامنة رفيعة المستوى بين إسبانيا والجزائر، وهي الأولى منذ سنة 2018، قد أُعلنت رسمياً خلال زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر العاصمة يوم 20 يوليوز الماضي، حيث جرى الاتفاق على عقدها في أكتوبر، مع اتفاق سياسي لزيادة إمدادات الغاز الجزائري نحو إسبانيا.
غير أن الأجندة الدبلوماسية الإسبانية عرفت تحولاً جذرياً بعد إعلان القصر الملكي الإسباني، يوم الخميس فاتح أكتوبر، أن الملك فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية في أول زيارة ملكية لهما منذ توليه العرش سنة 2014، والأولى لعاهل إسباني منذ زيارة خوان كارلوس سنة 2007.
ولم يصدر، إلى حدود اليوم الجمعة، أي موقف رسمي مغربي بشأن الزيارة الملكية الإسبانية، حيث أشارت تقارير إعلامية إسبانية إلى أن الرباط تلتزم “الصمت الرسمي” في انتظار ما ستسفر عنه التطورات، وسط توقعات برد فعل دبلوماسي محتمل “دون المساس بالعلاقات الثنائية”.
ويرجح مراقبون أن يكون قرار تأجيل القمة مع الجزائر رسالة غير مباشرة إلى المغرب، في محاولة من مدريد لتفادي إغضاب الرباط في ظل الحساسية البالغة التي تكتسيها قضية الثغرين المحتلين، خاصة بعد الأزمة التي شهدتها سبتة إثر موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز الماضيين.
وفي سياق متصل، يضيف ملف رجل الأعمال الجزائري أيوب عيسيو، الذي أفرجت عنه المحكمة الوطنية الإسبانية مؤقتاً يوم 4 شتنبر الماضي بعد 41 يوماً من الاعتقال، مزيداً من التعقيد إلى العلاقات الثنائية. وتلاحق السلطات الجزائرية عيسيو في عدة ملفات مالية، وقد أثار قرار الإفراج عنه استياءً بالغاً في الجزائر، خاصة بعد تغيير النيابة العامة الإسبانية لموقفها وتأييدها الإفراج المشروط.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل استمرار عمل بعثة “المينورسو” في الصحراء المغربية، والتي ينتهي تفويضها في 31 أكتوبر الجاري، وهو موعد يضيف ضغطاً إضافياً على الدبلوماسية الإسبانية التي تجد نفسها مطالبة بالتوازن بين شريكين إقليميين حساسين.















