في المشهد الحقوقي والمدني المغربي، برز اسم سمير بوزيد من خلال اشتغاله على قضايا ترتبط بحماية المال العام ومحاربة الفساد،غ إلى جانب الحقوق والحريات ودور المجتمع المدني في مراقبة السياسات العمومية.
ويرتبط جزء من مساره بالهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، التي يُعرَّف في مصادر إعلامية بأنه أحد مؤسسيها، كما شغل سابقاً منصب نائب رئيسها. وفي مراحل لاحقة، ارتبط اسمه بالعمل الحقوقي من خلال مركز عدالة لحقوق الإنسان، حيث يشغل منصب الكاتب العام، وفق مواد منشورة عنه.
وتتركز مداخلاته في هذا المجال على العلاقة بين حماية الموارد العمومية وآليات الرقابة والمساءلة، وعلى ضرورة الانتقال من رصد الاختلالات المالية إلى متابعة مآلاتها القانونية والمؤسساتية. وفي هذا السياق، تناول في مداخلات وتصريحات منشورة قضايا مرتبطة بتدبير المال العام والفساد الإداري والمالي، داعياً إلى تعزيز أدوار المؤسسات الرقابية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولا يقتصر هذا الاهتمام على الجانب المالي بمعناه الضيق، إذ يربط بوزيد، في عدد من مداخلاته، بين تدبير الموارد العمومية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم والتنمية المجالية، من خلال التركيز على أثر السياسات العمومية والإنفاق العمومي على جودة الخدمات والاستفادة الفعلية للمواطنين.
ومع تطور مساره الجمعوي، اتجه اهتمامه أيضاً إلى ملفات تتقاطع فيها قضايا المال العام مع الحقوق والحريات، وتشمل حرية التعبير، ودور الجمعيات في التبليغ عن وقائع الفساد، وحماية المبلغين، واستقلال القضاء، والحق في الحصول على المعلومات.
وفي هذا الإطار، انتقد في مقال منشور باسمه، بصفته الكاتب العام لمركز عدالة لحقوق الإنسان، ما اعتبره تقييداً لدور الجمعيات في التبليغ عن الفساد، ودعا إلى تمكين المجتمع المدني من ممارسة أدواره الرقابية في إطار القانون. وتندرج هذه المواقف ضمن تصوره لدور المجتمع المدني في كشف الاختلالات والمساهمة في تعزيز آليات المساءلة، مع التأكيد على الضمانات القانونية المرتبطة بهذه الأدوار.
وامتداداً لهذا الترافع، شكلت متابعة تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمحاكم المالية أحد الملفات التي واصل بوزيد الاشتغال عليها، من خلال قراءة ما تتضمنه من معطيات حول تدبير الموارد العمومية والمخالفات المالية.
وفي حوار صحفي نُشر في أبريل 2026، تناول تقرير المحاكم المالية عن الفترة 2024-2025، وتطرق إلى معطيات مرتبطة بالتأديب المالي، وتنفيذ التوصيات، والتصريح بالممتلكات، والغرامات والمبالغ المحكوم بإرجاعها. وفي السياق نفسه، عبّر عن موقف مفاده أن العقوبات المالية وحدها لا تكفي لضمان الردع، وربط فعالية الرقابة بمدى تنفيذ الملاحظات والتوصيات ومتابعة المخالفات وفق الآليات القانونية المتاحة.
ويمتد اهتمام بوزيد كذلك إلى العلاقة بين حماية المال العام والسياسات العمومية. ففي مداخلات وتصريحات منشورة، تناول قضايا الإنفاق العمومي والتنمية المجالية والحماية الاجتماعية، رابطاً بين الحكامة المالية وأثر البرامج العمومية على الفئات المستفيدة.
وفي هذا الإطار، شارك ممثلاً لمركز عدالة في نقاشات حول تقييم السياسات العمومية والحماية الاجتماعية، مع التركيز على قضايا التمويل والاستدامة والحكامة. ويعكس هذا الجانب من نشاطه اهتماماً بالصلة بين تدبير الموارد العمومية وفعالية البرامج الاجتماعية ونتائجها على أرض الواقع.
ولم يقتصر حضوره على القضايا الوطنية، إذ ظهرت في مساره أيضاً مشاركات ومواقف ذات صلة بالاتفاقيات والآليات الدولية لمكافحة الفساد وحقوق الإنسان. ففي يونيو 2025، ورد اسمه ضمن قائمة موقّعين ضمت ناشطين وخبراء من دول متعددة، في سياق دعوة مرتبطة بإصلاح آلية مراجعة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية الدولية.
ويأتي هذا النشاط ضمن اهتمام أوسع بقضايا التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد وحماية المبلغين واسترجاع الأموال، وهي ملفات تتجاوز في طبيعتها الحدود الوطنية وتتطلب تنسيقاً بين المؤسسات والجهات المدنية المعنية.
ومن خلال مجمل المواد المنشورة حول مساره، يتكرر في مواقف بوزيد الربط بين اكتشاف الاختلالات وبين مآلاتها القانونية. ففي حديثه عن تقارير المحاكم المالية، ركز على الفارق بين تسجيل المخالفات وبين تنفيذ التوصيات أو ترتيب الآثار القانونية عليها، كما تناول في مداخلات أخرى دور القضاء والنيابة العامة والمجتمع المدني في تعزيز آليات المساءلة.
ويضع هذا الطرح مسألة حماية المال العام في إطار يتجاوز مجرد رصد أرقام الخسائر أو تسجيل المخالفات، ليشمل أيضاً فعالية آليات المتابعة والتنفيذ واسترداد الأموال، مع ضرورة التمييز بين الاختلال الإداري والمخالفة المالية والجريمة التي يثبتها القضاء.
وعلى امتداد السنوات، تداخل في تجربة سمير بوزيد عدد من الملفات، من حماية المال العام ومكافحة الفساد والرقابة على الإنفاق العمومي، إلى دور المجتمع المدني وحرية التعبير وحماية المبلغين والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وجزء من هذا النشاط تم من خلال هيئات جمعوية، فيما اتخذ جزء آخر شكل تصريحات ومقالات ومواقف ترافعية. لذلك فإن قراءة هذا المسار تقتضي التمييز بين المسؤوليات التنظيمية والمواقف الشخصية والنتائج التي تترتب عنها قرارات أو إجراءات صادرة عن المؤسسات المختصة.
وبذلك، يقدم مسار سمير بوزيد صورة عن تجربة ترافعية تتقاطع فيها قضايا حماية المال العام مع أسئلة الحكامة والحقوق والحريات، بينما تظل حصيلة الملفات التي انخرط فيها مرتبطة بما تثبته الوثائق والوقائع وما تقرره المؤسسات والجهات المختصة وفق الأطر القانونية المعمول بها.















