كشفت وثائق استخباراتية إسبانية رُفعت عنها السرية، الأربعاء، أن جهاز المخابرات الإسبانية كان قد حذّر نظيره المغربي، قبل يوم واحد من أحداث العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة، من وجود مخططات لتنفيذ محاولات جماعية لدخول المدينة، سواء عبر السباحة أو تسلق السياج الحدودي.
وبحسب الوثائق التي كشفت عنها الحكومة الإسبانية ونقلت مضامينها وسائل إعلام إسبانية، فقد وجّه المركز الوطني للاستخبارات الإسباني، مساء 29 يوليوز، إنذاراً إلى جهازي المخابرات الداخلية والخارجية في المغرب، حذّر فيه من احتمال استهداف سياج سبتة في اليوم الموالي، بالتزامن مع احتفالات عيد العرش، مستنداً إلى معطيات رصدها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشارت الوثيقة إلى وجود مجموعات إلكترونية تضم عشرات الآلاف من الأعضاء، كانت تتداول دعوات إلى العبور الجماعي نحو سبتة، من بينها مجموعة على فيسبوك تجاوز عدد أعضائها 160 ألف شخص، فيما تحدثت معطيات أخرى عن مجموعة ثانية تضم نحو 22 ألفاً، إلى جانب مجموعة على تطبيق واتساب تحمل اسم «الهجوم على سياج سبتة».
ولم تكتفِ المخابرات الإسبانية بإبلاغ نظيرتها المغربية، بل طلبت منها التعاون وتبادل المعلومات بشأن المخطط المحتمل، مؤكدة استعدادها لإحالة أي معطيات جديدة يتم الحصول عليها. وتظهر الوثائق بذلك أن التنسيق الأمني بين مدريد والرباط كان حاضراً قبل وقوع الأحداث، وأن السلطات المغربية كانت، وفق الرواية الإسبانية، قد تلقت تحذيراً مسبقاً بشأن احتمال حدوث محاولة عبور جماعي.
كما تكشف الوثائق أن المخابرات الإسبانية أبلغت، في اليوم نفسه، مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة، محذرة من دعوات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لاستغلال انشغال الأجهزة الأمنية باحتفالات عيد العرش لتنفيذ محاولة اقتحام للسياج.
غير أن الوثائق تطرح في المقابل علامات استفهام حول مستوى تعامل السلطات الإسبانية مع هذه التحذيرات. فقد أشارت إلى أن المؤسسة الحكومية في سبتة لم تتفاعل، بحسب ما ورد في الوثائق، بالشكل المطلوب مع التحذير الذي وصلها قبل يوم من الأحداث.
كما تم إبلاغ الحرس المدني الإسباني بالمعطيات نفسها، حيث حاول جهاز المخابرات الاتصال بالوحدة المركزية المختصة، قبل أن تجري لاحقاً مكالمة استمرت أكثر من سبع دقائق جرى خلالها التداول بشأن احتمال تنفيذ محاولات دخول إلى سبتة عبر السباحة أو السياج.
وتعيد هذه الوثائق فتح النقاش حول مدى جاهزية السلطات الإسبانية للتعامل مع موجات العبور الجماعي نحو سبتة، وطبيعة التنسيق الأمني بين مدريد والرباط، ومدى نجاعة الإجراءات التي اتخذت رغم التحذيرات الاستخباراتية المسبقة.
كما تثير المعطيات المنشورة سؤالاً آخر يتعلق بمسؤولية مختلف المؤسسات الإسبانية التي توصلت إلى المعلومات قبل وقوع الأحداث، ومدى تعاملها معها بالجدية والسرعة اللازمتين.















