شهدت مدينة سبتة المحتلة، اليوم الأحد 6 شتنبر 2026، مظاهرة حاشدة جابت شوارع المدينة، شارك فيها آلاف المواطنين من المستعمرين الإسبان، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”تقاعس الحكومة الإسبانية” عن حماية أطفالهم.
في وقت لا تزال فيه تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي تلقي بظلالها على الأوضاع الإنسانية والأمنية.
ورغم أن سبتة مدينة مغربية محتلة بفعل اتفاقيات تاريخية فرضت على المغرب، فإن الإعلام الإسباني، وفي مقدمته صحيفة “إل فارو دي سبتة”، يصر على وصف المهاجرين المغاربة الذين دخلوا المدينة بـ”الغزاة”، في نعت عنصري يتجاهل حقيقة أن سبتة تقع في القارة الإفريقية وليس في أوروبا، وأن أي مغربي يدخلها معتبراً إياها جزءاً من وطنه هو محرر، وليس غازياً. فما بالك بمن دخل المدينة طالبا للجوء من النظام الإسباني لا الغزو لطرده.
وانطلقت التظاهرة، التي نظمها “المنتدى المدني لمساعدة سبتة ومليلية”، من ساحة “بلاثا دي لوس رييس” (ساحة الملوك)، بمشاركة مئات العائلات والأطفال والطلاب وممثلي جمعيات محلية، قبل أن تتوجه نحو معبر “تراخال” الحدودي.
ورفع المحتجون لافتات كتب عليها “أريد أن أكون طفلاً في مدينتي”، و”الطفولة لا تفهم الأزمات”، و”سرقوا منا شهر غشت”، إلى جانب هتافات تطالب بـ”طرد الغزاة” و”إبعادهم عن سبتة”، في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً، إذ يطالب المستعمرون بطرد المغاربة من أرضهم التي لا تزال تحت الاحتلال الإسباني منذ أكثر من خمسة قرون.
وألقيت خلال التظاهرة بيانات باسم العائلات السبتية، حملت رسائل إلى الحكومة المركزية والمؤسسات الأوروبية، طالبت بضمان عودة آمنة للأطفال إلى المدارس، وتوفير حراسة خاصة في المؤسسات التعليمية، وتعزيز المراقبة الأمنية في محيطها، إلى جانب دعم عسكري استثنائي.
وشدد المتحدثون على أن هذه الإجراءات يجب أن تبقى استثنائية ولا تتحول إلى واقع دائم، مؤكدين أن أطفال سبتة “لم يتسببوا في هذه الأزمة، لكنهم أول من يعاني تبعاتها”، في إشارة إلى تقييد حركتهم ومنعهم من الاستمتاع بالشواطئ والحدائق العامة.
وتوجهت المظاهرة نحو معبر “تراخال” الحدودي، حيث توقف المحتجون أمامه، رافعين الأعلام الإسبانية والأوروبية، وهاتفين بعبارات من قبيل “سبتة ليست للبيع، سبتة تدافع عن نفسها”، و”هذه إسبانيا، أين حقوقنا؟”.
وفي مشهد لافت، كان المهاجرون المغاربة المتواجدون على شاطئ تراخال، والذين دخلوا المدينة بحكم جوارهم الجغرافي وارتباطهم التاريخي بها، يرددون “لا للمغرب”، في مواجهة مع المحتجين الذين طالبوا بطردهم. واستخدمت الشرطة الوطنية الإسبانية سياراتها لفض أي احتكاك محتمل بين الطرفين، حيث قامت بإخلاء الشاطئ من المهاجرين.
وتأتي هذه التظاهرة في وقت تشهد فيه سبتة تصاعداً في الاحتجاجات الشعبية، مع استمرار وجود آلاف المهاجرين غير النظاميين في المدينة، وسط عجز السلطات عن إيجاد حلول جذرية للأزمة الإنسانية والأمنية التي تعصف بالمدينة المحتلة منذ أكثر من شهر.
وبينما يصف الإعلام الإسباني المهاجرين المغاربة بـ”الغزاة”، يظل السؤال الأهم مطروحاً: كيف يمكن لمدينة مغربية محتلة أن تطرد أبناءها الذين يحاولون العودة إلى أرضهم لا ليحرروها أو “لغزوها” بل لطلب اللجوء من المستعمر؟














