يستعد المغرب، عبر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لدخول رأسمال القناة الفرنسية الدولية «تي في 5 موند» بنسبة تقارب 9.5 في المئة، مقابل مساهمة مالية تقدر بنحو 8 ملايين يورو، مع احتمال انضمام ممثلين عن القطاع السمعي البصري العمومي المغربي إلى مجلس إدارة القناة قبل نهاية 2026.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي «تي في 5 موند» إلى توسيع قاعدة مساهميها وتعزيز توازنها المالي، فيما تؤكد إدارة القناة أن المساهمين الفرنسيين سيحتفظون بالأغلبية، وأن أي مساهم جديد سيكون ملزما باحترام مواثيق الاستقلال التحريري وأخلاقيات المهنة.
غير أن المشروع أثار مخاوف داخل القناة بشأن تأثير دخول مؤسسة إعلامية عمومية مغربية إلى رأسمالها على استقلالية التغطية الإخبارية، خصوصا في ظل التقارب السياسي المتزايد بين الرباط وباريس منذ اعتراف فرنسا، عام 2024، بسيادة المغرب على الصحراء.
وبحسب تحقيق صحافي فرنسي، لاحظ بعض صحافيي القناة خلال الفترة الأخيرة تزايدا في المواد الإيجابية حول المغرب، ولا سيما في مجالات الاقتصاد والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا، إضافة إلى تغطيات اعتُبرت شديدة الإيجابية لمشاريع مغربية، من بينها ميناء الداخلة.
وتنفي إدارة «تي في 5 موند» أي تدخل سياسي في الخط التحريري، مؤكدة أن اختيار المواضيع والضيوف يتم بشكل مستقل، فيما يرى صحافيون داخل القناة أن دخول المغرب إلى هيكل الملكية سيجعل مسألة الفصل بين المساهمات المالية والاستقلال التحريري أكثر حساسية.
وتزداد أهمية الخطوة بالنظر إلى طبيعة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة باعتبارها مؤسسة عمومية مغربية، وإلى موقعها داخل منظومة الإعلام العمومي، فضلا عن استمرار فيصل العرايشي في رئاسة الشركة منذ عام 1999.
ويأتي الاستثمار المغربي المرتقب في سياق أوسع لإعادة تشكيل ملكية «تي في 5 موند» وفتح رأسمالها أمام دول إفريقية، في وقت تحظى فيه القناة بانتشار واسع في إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
وبينما ترى إدارة القناة في توسيع قاعدة المساهمين خيارا ماليا واستراتيجيا، يخشى بعض صحافييها أن يتحول دخول المغرب إلى الرأسمال من مجرد شراكة مالية إلى عامل مؤثر، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الحوكمة والتغطية الإعلامية، خصوصا في الملفات ذات الحساسية السياسية، وعلى رأسها قضية الصحراء.















