* رشيد العيرج / ابن شهيد حرب الصحراء المغربية
من دار الآخرة إلى دار الدنيا
الحلقة الأولى: صرخة تحت الرمال
في صحراء المغرب، حيث ارتوت الرمال بدماء شهداء الواجب، يخرج صوت من تحت التراب، لا يطلب مجداً ولا تكريماً، بل يسأل: هل أوفيتم بالعهد؟
شهيد ترك زوجة شابة وأطفالاً صغاراً، ومضى دفاعاً عن وحدة الوطن. وبعد عقود، ينظر من دار الآخرة إلى أرملة أنهكها المرض وضيق الحال، وإلى أبناء كبروا وهم يطرقون أبواب العمل، فيُقال لهم دائماً: الملف قيد الدراسة… سنعمل… هناك إكراهات.
فيجيب الشهيد:
أي إكراه أكبر من الموت؟ وأي ميزانية أغلى من الدم؟
لم نطلب قصوراً ولا امتيازات. طلبنا كرامة لأراملنا، ومستقبلاً لأبنائنا، واعترافاً يليق بمن دفع حياته ثمناً للوطن.
وتخرج الصرخة من تحت الرمال:
«ما متنا لنُنسى… وما ضحينا لنُهمّش.»
فهل من آذان صاغية؟
الحلقة الثانية: حين يصل صوت الشهداء إلى الرباط
وصلت الصرخة إلى الرباط، وهزّت ملفاً ظل لأكثر من أربعة عقود ينتظر.
اجتمعت اللجان، وفتحت الملفات، وحضر الشهداء… لا بأجسادهم، بل بتضحياتهم وحقوق أسرهم.
على الطاولة سؤال واحد:
متى تتحول الوعود إلى قرارات؟
كان جواب الشهيد واضحاً:
لسنا هنا لنفاوض على حقنا، بل لنشهد على إنصاف ذويـنا.
وفي نهاية الاجتماع، خرج التعهد: تسوية ملف شهداء الوحدة الترابية في شموليته، بأبعاده المادية والاجتماعية والمعنوية، قبل فاتح يناير 2027.
لكن الكلمات وحدها لا تكفي.
فالاختبار الحقيقي يبدأ الآن:
رفع المعاناة عن الأرامل، إنصاف أبناء الشهداء، وضمان كرامة أسر من دفعوا أغلى ما يملكون دفاعاً عن الوطن.
لقد انتهى الاجتماع…
لكن العهد بدأ.
والسؤال الذي سيبقى مفتوحاً حتى فاتح يناير 2027:
هل يتحول العهد إلى فعل؟















