أصدر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة 17 يوليوز 2026، بياناً بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الجنائية الدولية، حذر فيه من “الاختبارات الحقيقية” التي تعوق قدرة المحكمة الجنائية الدولية على تحقيق العدالة الشاملة، نتيجة “سياسة الهيمنة السياسية، وانتقائية العدالة، وازدواجية المعايير”، ودعا إلى إصلاحات عاجلة لحماية القضاء الدولي وضمان صموده.
وأكدت الجمعية، في بيانها، تضامنها المطلق مع ضحايا الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، مثمنة رد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الحازم المتمسك بالحقوق، والمؤكد أن القضاء الدولي لن يخضع للترهيب السياسي أو الشخصي.
وعلى المستوى الدولي، سجلت الجمعية باستنكار شديد استمرار سياسة الهيمنة السياسية وعجز منظومة الأمن الجماعي بسبب علاقة المحكمة بمجلس الأمن (فيتو السياسة)، الذي يمنح للقوى الكبرى سلطة إحالة أو تأجيل التحقيقات لحماية مجرمي الحرب المدعومين سياسياً، إلى جانب معضلة غياب القوة التنفيذية وجهاز شرطة دولي مستقل.
كما نبهت الجمعية إلى تنامي التهديدات المباشرة وهجمات العصابات ضد قضاة المحكمة الجنائية الدولية، مستعرضة نماذج حية لهذه التهديدات، منها التهديدات الأمريكية التي بدأت منذ عهد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية وتجميد أصول المدعية العامة السابقة “فاتو بنسودا”، وصولاً إلى الضغوط الحالية من أعضاء في الكونغرس الأمريكي توعدوا بمعاقبة القضايا لحملهم على وقف إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، وإصدار فرنسا عفواً على مجرمي الحرب الصهاينة رغم أنها طرف في الاتفاقية.
وطالبت الجمعية بإقرار إصلاحات عاجلة لحماية القضاء الدولي، في مقدمتها تفعيل شبكة أمان أمنية بتعاون الدول الأعضاء (الـ124 الموقعين على اتفاقية روما) لتوفير حماية أمنية وتكنولوجية مشددة للقضاة، وإلزام الدول الأعضاء بفرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية جماعية ضد أي دولة تتجرأ على تهديد قاض دولي، والعمل على تعديل نظام روما للحد من هيمنة مجلس الأمن.
وعلى المستوى الوطني، سجلت الجمعية “التراجعات الخطيرة” التي حملها قانون المسطرة الجنائية الجديد بعد دخوله حيز التنفيذ، مؤكدة أن إصرار الدولة على تمرير مقتضيات تراجعية، وعلى رأسها المادة 3 التي صادرت حق جمعيات المجتمع المدني في التقدم بشكايات قضائية ضد نهب المال العام وشبهات الفساد، “يشكل نكوصاً تشريعياً وحقوقياً بليغاً، يهدف إلى تحصين المفسدين، وتوفير مظلة تشريعية لسياسة الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية”.
ودعت الجمعية الدولة المغربية إلى الإسراع بالمصادقة اللامشروطة على نظام روما الأساسي، الذي وقع عليه المغرب في 8 شتنبر 2000 دون أن يستكمل مسطرة التصديق، وتنزيل توصيات الآليات الأممية، مع إقرار التصديق الفوري على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
واختتمت الجمعية بيانها بدعوة كافة مكونات الحركة الحقوقية والنسائية والشبابية والنقابية وجسم المحاماة وجميع القوى الديمقراطية إلى توحيد الجهود وتكثيف النضال الترافعي والميداني لمواجهة “الحصار التشريعي الممنهج محلياً ودولياً، وفرض حد جدي لسياسة الإفلات من العقاب”.
وسوم: #الجمعية_المغربية_لحقوق_الإنسان, #اليوم_العالمي_للعدالة_الجنائية, #المحكمة_الجنائية_الدولية, #نظام_روما_الأساسي, #الإفلات_من_العقاب, #قانون_المسطرة_الجنائية, #حقوق_الإنسان, #العدالة_الدولية, #المغرب, #مجتمع
Meta Description:















