قضت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة بالسودان، يوم 14 من يوليوز الجاري، بالحكم بالإعدام غيابيا على قائد ميليشيا الدعم السريع محمد حمدان دوقلو، المعروف بـ “حميدتي” و15 آخرين، منهم شقيقاه عبد الرحيم والقوني حمدان دوقلو، وذلك في قضية مقتل خميس عبد الله أبكر والي غرب دارفور السابق.
ويعتبر هذا الحكم القضائي الذي أصدرته محكمة الإرهاب بـ”بورتسودان” بحق عناصر الدعم السريع، الأول من نوعه من حيث التداعيات السياسية، إذ دعا رئيس محكمة مكافحة الإرهاب مأمون الخواض، الإنتروبول والدول التي يشتبه وجود المحكومين عليهم بأراضيها، إلى توقيفهم وتسليمهم إلى القضاء السوداني لتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.
وقد أدانت المحكمة تنظيم الدعم السريع بجرائم عدة، أبرزها اغتيال والي إقليم دارفور والتمثيل بجثته، ثم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، ما يشمل التهجير القسري والاغتصاب وإثارة الكراهية، وجرائم حرب أخرى منذ اشتعال الحرب الأهلية بالبلد سنة 2023، وحكمت عليهم بالإعدام شنقا، ومصادرة جميع الأموال والممتلكات الخاصة بقوات الدعم السريع ومن يواليها، لصالح حكومة السودان.
من جهتهم، لم يرد عناصر الدعم السريع على قرار المحكمة، واعتبر أحد أعضاء مكتبهم الإعلامي، في تصريحه للجزيرة نت، أن الحكم الصادر في حقهم مسيس ولا يعنيهم. وفي هذا الصدد، صرّح المحامي والخبير القانوني عثمان صالح في مقابلة مع راديو دبنقا، أن الأحكام الصادرة ضد قادة الدعم السريع تفتقد للشرعية القانونية وشروط المحاكمة النزيهة والمستقلة، مشيرا إلى كونها محاكمة سياسية لغرض استخدامها كأوراق ضغط في المفاوضات.
من جهة أخرى، صرح الخبير في العلاقات الدولية عبد الرزاق كواري لموقع “لوبوكلاج” أنه بالإمكان اعتبار هذا الحكم نضجا سياسيا وقضائيا داخليا، بغض النظر عن أسبابه وخلفياته، كما أن إصدار هذه الأحكام على يد قضاة سودانيين، يتوافق بقوة مع روح القانون الجنائي الدولي، الذي يمنح الأولوية للمحاكمة الجنائية الداخلية، ما يؤكد عزم السودان على وضع حد للتهديدات الإرهابية التي تعيشها، وشق طريقها نحو ترسيم الخطوط الأولية للأمن بالمنطقة، وذلك للانتقال من مرحلة الفراغ السياسي والأمني إلى وضع أكثر استقرارًا.















