علقت السلطات المغربية، بشكل مؤقت، النشاط التجاري للجمارك في معبري سبتة ومليلية المحتلتين، وذلك منذ 15 يونيو الماضي وإلى غاية منتصف شهر شتنبر المقبل، تزامنا مع انطلاق عملية “مرحبا 2026” المخصصة لتدبير عبور أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
ويهدف هذا الإجراء، الذي يأتي في إطار حرص المملكة على تسهيل حركة المسافرين خلال موسم الذروة الصيفي، إلى تخفيف الضغط على المعابر الحدودية وتفادي الاكتظاظ، مع إعطاء الأولوية القصوى لتنقل الأشخاص وضمان انسيابية المرور.
وتستند الخطوة إلى مقتضيات الاتفاق الثنائي بين المغرب وإسبانيا، الذي يتيح تعديل حركة البضائع أو تعليقها مؤقتاً خلال الفترات التي تشهد ضغطاً استثنائياً على المعابر، بهدف إعطاء الأولوية للمسافرين. غير أن السلطات الإسبانية المعنية لم تتوصل، وفق المعطيات المتوفرة، بإشعار رسمي مكتوب بشأن قرار التعليق، فيما جرى إبلاغ عدد محدود من الوكلاء والمتعاملين الجمركيين بالإجراء شفوياً.
ويأتي هذا التعليق في ظل استمرار محدودية المبادلات التجارية عبر المعبرين، إذ لم تنجح الحركة الجمركية، منذ استئنافها بشكل تدريجي مطلع سنة 2025 بعد سنوات من التوقف، في بلوغ مستوى منتظم، واقتصرت العمليات المسجلة على كميات محدودة من مواد البناء والمنتجات الزراعية وبعض الأجهزة المنزلية، بمعدل لا يتجاوز، في بعض الفترات، عربة تجارية واحدة يومياً.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر إعلامية إسبانية أن هذا القرار، الذي وُصف بـ”الإغلاق” من طرف بعض الجهات,لا يحمل تأثيرات عملية كبيرة، بالنظر إلى شبه انعدام التبادل التجاري الفعلي بين المدينتين والمغرب. غير أن له دلالة سياسية، حيث يذكّر بأن الرباط هي من تمارس السيطرة على هذه المعابر الحدودية.
وأثار القرار انتقادات في أوساط رجال الأعمال بسبتة ومليلية، الذين يشكون من غياب الوضوح بشأن السلع المسموح بعبورها، ومحدودية الكميات، وتغير الإجراءات والمواعيد، معتبرين أن هذه الوضعية لا توفر الضمانات القانونية والتجارية اللازمة لإقامة حركة تبادل مستقرة.















