قدمت مجلة “جون أفريك” الفرنسية قراءة استشرافية لمشهد ما بعد الانتخابات التشريعية المغربية المرتقبة في شتنبر 2026، معتبرة أن المنافسة على رئاسة الحكومة ستظل محصورة، في الغالب، بين الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحالية، وهي التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال.
وانطلقت المجلة من مقتضيات الفصل 47 من الدستور المغربي، الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات، لترسم ملامح الشخصيات التي قد تتولى قيادة الحكومة المقبلة، مع استعراض نقاط القوة والضعف لكل مرشح محتمل.
ورأت المجلة أن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، يعد من أبرز المرشحين، بالنظر إلى خبرته الحكومية والاقتصادية واستقراره داخل الحزب، معتبرة أنه يمتلك مؤهلات رجل الدولة، رغم ما وصفته بضعف حضوره الجماهيري وخطابه السياسي الحذر.
وفي صفوف التجمع الوطني للأحرار، أشارت إلى أن محمد شوكي، رغم توليه رئاسة الحزب، ما يزال يفتقر إلى التجربة الحكومية والوزن السياسي الذي يؤهله لقيادة السلطة التنفيذية، معتبرة أن حظوظه في رئاسة الحكومة تبقى محدودة حتى في حال تصدر حزبه للانتخابات.
وفي المقابل، اعتبرت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، من أبرز الأوراق التي قد يعتمد عليها الحزب، بفضل خبرتها الاقتصادية ومكانتها لدى المؤسسات المالية الدولية، رغم محدودية حضورها التنظيمي داخل الحزب.
أما داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فأشارت المجلة إلى استمرار غياب زعيم سياسي واضح، رغم بروز اسمي فاطمة الزهراء المنصوري ومهدي بنسعيد، اللذين يقودان الحزب بشكل جماعي، معتبرة أن الخلافات الداخلية قد تدفع الحزب إلى البحث عن شخصية أخرى إذا ما تصدر الانتخابات.
كما خصت يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، بإشادة خاصة، واصفة إياه بأحد أبرز وجوه الجيل السياسي الجديد، لما يتمتع به من كفاءة في تدبير الملفات الاجتماعية والحوار مع النقابات، مع الإشارة إلى أن محدودية حضوره الشعبي قد تشكل أحد التحديات أمامه.
وخلصت “جون أفريك” إلى أن هوية رئيس الحكومة المقبلة لن تتحدد فقط بنتائج صناديق الاقتراع، بل ستظل مرتبطة أيضاً بالتوازنات السياسية التي ستفرزها الانتخابات، وبقدرة الأحزاب الكبرى على تقديم شخصية تجمع بين الخبرة، والقبول السياسي، والقدرة على قيادة المرحلة المقبلة.















