دخلت النقابة الوطنية للصحافة المغربية على خط متابعة الصحافيين إبراهيم الشعبي، مدير نشر موقع “لوبوكلاج”، والصحافي حمادي الغاري، معبرة عن قلقها من تنامي المتابعات القضائية التي تستهدف الصحافيين، ومعتبرة أن ملف الزميلين يندرج ضمن سياق مقلق يشهد تزايد اللجوء إلى القضاء لمعالجة قضايا مرتبطة بالممارسة الصحفية.
وأكدت النقابة، في بلاغ حول تزايد المتابعات القضائية ضد الصحافيين، أنها تتابع باهتمام وقلق ملف إبراهيم الشعبي وحمادي الغاري المعروض أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، معتبرة أن هذه القضية تعكس استمرار منحى جرّ الصحافيين إلى القضاء بدل اللجوء إلى الآليات المهنية والقانونية الكفيلة بمعالجة الخلافات المرتبطة بالنشر والعمل الإعلامي.
وسجلت النقابة أن اللجوء المتزايد إلى المتابعات القضائية ضد الصحافيين يطرح تساؤلات جدية حول حدود استعمال القضاء في النزاعات المرتبطة بالعمل الصحافي، ومدى احترام الضمانات الدستورية والقانونية المؤطرة لحرية الصحافة والتعبير.
كما اعتبرت أن عددا من الشكايات بات يتجاوز الآليات المهنية المتعارف عليها، وفي مقدمتها حق الرد والتوضيح والتصحيح، ليتحول في بعض الحالات إلى وسيلة للضغط على الصحافيين والتأثير على استقلالية عملهم المهني.
ويكتسي ملف إبراهيم الشعبي وحمادي الغاري أهمية خاصة داخل الأوساط المهنية والحقوقية، بالنظر إلى ارتباطه بعمل صحافي يتعلق بمعالجة قضايا الشأن العام ونقل المعطيات إلى الرأي العام.
كما أعاد الملف إلى الواجهة النقاش حول مدى الالتزام بروح مدونة الصحافة والنشر، وحول ضرورة حماية الصحافيين من المتابعات التي قد تؤثر على أداء رسالتهم المهنية.
وحذرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية من أن تنامي المتابعات القضائية يشكل مؤشرا مقلقا على اتساع مناخ التضييق على حرية الصحافة، خاصة عندما تتحول المساطر القضائية إلى عبء مهني ونفسي ومادي يرهق الصحافيين ويحد من قدرتهم على ممارسة مهنتهم في ظروف سليمة وآمنة.
وفي موقف يحمل دلالات قوية، أعلنت النقابة تضامنها الكامل مع إبراهيم الشعبي وحمادي الغاري ومع كافة الصحافيين المستهدفين بمتابعات مرتبطة بممارستهم المهنية، مؤكدة أن الدفاع عنهم هو في جوهره دفاع عن حرية الصحافة وعن حق المجتمع في إعلام مهني مستقل ومسؤول.
كما شددت على أن ممارسة العمل الصحافي تجسد حقا دستوريا يضمن للمواطنين الحق في الإخبار والولوج إلى المعلومة، وأن أي خلاف مرتبط بممارسة هذا الحق ينبغي أن يعالج عبر الآليات القانونية والمهنية المتاحة، وليس عبر تحويل الصحافيين إلى خصوم بسبب أدائهم لواجبهم المهني.
ويأتي هذا الموقف النقابي ليعزز سلسلة من المواقف المهنية والحقوقية المتضامنة مع إبراهيم الشعبي وحمادي الغاري، والتي اعتبرت أن حماية حرية الصحافة واحترام الاختصاص الأصلي لقانون الصحافة والنشر يشكلان مدخلا أساسيا لصون المكتسبات الديمقراطية وتعزيز الثقة في دولة الحق والقانون، خاصة في القضايا المرتبطة بالنشر والإعلام.
ويترقب الوسط الإعلامي والحقوقي مآل هذا الملف الذي أصبح رمزا للنقاش الدائر حول مستقبل حرية الصحافة بالمغرب وحدود اللجوء إلى المتابعات القضائية في مواجهة الصحافيين أثناء ممارستهم لمهامهم المهنية.














