ثبتت محكمة الاستئناف في تونس، الثلاثاء، الحكم الابتدائي القاضي بسجن الصحافيين البارزين مراد الزغيدي وبرهان بسيس لمدة ثلاث سنوات ونصف سنة، في قضية تتعلق بتهم “تبييض الأموال” و”التهرب الضريبي”، وفق ما أكده فريق الدفاع.
ووصف المحامي سامي بن غازي الحكم بأنه “مخيّب”، معتبراً أن ملف المتابعة يفتقر إلى أدلة جدية تثبت الاتهامات الموجهة إلى الصحافيين، اللذين أُودعا السجن منذ ماي 2024 على خلفية تصريحات إعلامية اعتُبرت منتقدة للرئيس قيس سعيّد.
وخلال جلسة المحاكمة، استجوب القاضي المتهمين بشأن ممتلكاتهما ومصادر دخلهما والتحويلات المالية التي تلقياها، فيما نفى الزغيدي امتلاك أي ثروة أو عقارات أو سيارات فارهة، قائلاً إنه لا يملك “أي شيء”.
كما شملت الأسئلة طبيعة عملهما الإعلامي، ومستوى الأجور التي يتقاضيانها من البرامج التلفزية والإذاعية، إلى جانب أنشطة الشركة التي يديرها الزغيدي، بينما خضع بسيس بدوره لاستفسارات تتعلق بمهنته السابقة وحياة أسرته المهنية.
وأكدت هيئة الدفاع أن الملف لا يتضمن معطيات تُثبت شبهة تبييض الأموال، مطالبة بإطلاق سراح المتهمين ووقف الملاحقات القضائية.
وحضر الجلسة ممثلون دبلوماسيون عن فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، في مؤشر على الاهتمام الدولي المتزايد بملف حرية الصحافة في تونس.
من جهتها، قالت مراسلون بلا حدود إن التحقيقات التي استمرت قرابة عامين، وشملت تعاوناً مع الإنتربول والبنك المركزي والسلطات الأوروبية، لم تكشف عن أي “تدفقات مالية مشبوهة أو أصول مخفية أو أدلة ذات مصداقية”.
ويأتي هذا الحكم في سياق تصاعد الانتقادات الحقوقية الموجهة للسلطات التونسية منذ صيف 2021، حيث تتهم منظمات حقوقية ومعارضون الرئيس قيس سعيّد بتقويض الحريات وتركيز السلطات، بينما تؤكد الرئاسة أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى حماية الدولة ومحاربة الفساد.














