اعتبرت مجلة جون أفريك أن ما يُروَّج له منذ سنوات حول “لغز” محمد السادس لا يعدو كونه بناءً إعلامياً أكثر منه حقيقة واقعية، مؤكدة أن العاهل المغربي يقود نموذجاً خاصاً في الحكم يقوم على التوازن بين التحفظ المؤسساتي والانخراط العملي في مشاريع التنمية والإصلاح.
وأوضحت المجلة، في مقال نشرته يوم 11 ماي 2026، أن صورة “الملك الغامض” تعود جذورها إلى سنوات التسعينيات، خلال أواخر عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حيث ساهمت صراعات النفوذ داخل دوائر السلطة آنذاك في رسم صورة متحفظة لولي العهد.
وأضافت أن هذه الرواية استمرت بعد اعتلاء محمد السادس العرش سنة 1999، وتحولت مع الوقت إلى ما يشبه “الأسطورة الإعلامية” التي تعيد إنتاج نفسها اعتماداً على نفس الشهادات والمصادر، دون معطيات ميدانية جديدة.
وفي المقابل، ترى المجلة أن السياسات التي انتهجها الملك محمد السادس خلال سنوات حكمه تُظهر توجهاً واضحاً، سواء من خلال إطلاق مشاريع كبرى للبنيات التحتية، أو عبر إصلاحات اجتماعية بارزة، من بينها تعديل مدونة الأسرة وتوسيع ورش الحماية الاجتماعية.
كما أشارت “جون أفريك” إلى أن الدبلوماسية المغربية في عهد محمد السادس اتسمت برؤية استراتيجية واضحة، قائمة على تنويع الشراكات الدولية وتعزيز الحضور المغربي داخل القارة الإفريقية.
وفي ما يتعلق بالحياة الخاصة للعاهل المغربي، أوضحت المجلة أن وصفها بـ“السرية المطلقة” لا يعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن الملك يظهر في مناسبات عامة وتُعرف عنه العديد من اهتماماته، معتبرة أن التحفظ في الظهور الإعلامي يرتبط أكثر بطبيعة المؤسسة الملكية المغربية وتقاليدها.
وخلصت المجلة إلى أن ما يُقدَّم أحياناً كـ“غموض” في شخصية محمد السادس، هو في جانب كبير منه اختلاف في فهم نمط الحكم المغربي، خاصة من منظور غربي أو فرنسي ينتظر حضوراً إعلامياً دائماً للقادة السياسيين، بينما يقوم النموذج المغربي على مقاربة مؤسساتية مختلفة.















