أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ما وصفته بتصعيد غير مسبوق في الانتهاكات الحقوقية، محذّرة من تراجعات تشريعية خطيرة تمس جوهر الحقوق والحريات، في وقت يشهد فيه المغرب، بحسب تعبيرها، “مجازر قضائية” في حق شباب “جيل زد”، انتهت بتوزيع مئات السنين من السجن النافذ على أزيد من 1500 شاب وشابة، من بينهم قاصرون.
وأكدت الجمعية أن هذه المحاكمات افتقدت لأبسط شروط المحاكمة العادلة، وتحولت إلى ممارسات عقابية جماعية اتسمت بالقسوة والعنف، في مقابل استمرار الإفلات من العقاب في ملفات جسيمة، من بينها قضايا قتل بالرصاص وبطء التحقيق وعدم محاسبة المسؤولين عنها.
واستنكرت الجمعية تمرير مشاريع قوانين وصفتها بالارتدادية، على رأسها مشروع المسطرة الجنائية، والقانون التنظيمي لمجلس النواب، ومشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب قانون المالية لسنة 2026، معتبرة أنها تضيق على حرية التعبير، وتفرغ المؤسسات من أدوارها الرقابية، وتخدم منطق التحكم بدل حماية الحقوق.
كما أدانت انفراد الحكومة بإعداد مشروع قانون مهنة المحاماة خارج أي حوار جدي، معتبرة إياه حلقة جديدة في مسلسل إخضاع جيوب المقاومة الحقوقية، ومطالبة بسحبه فورا وفتح نقاش مسؤول يفضي إلى قانون ديمقراطي يكرس استقلال المهنة ودورها في حماية الحقوق.
وسجلت الجمعية استمرار التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان، ومحاكمة مواطنين بسبب آرائهم على شبكات التواصل الاجتماعي، والتضييق على الحق في التنظيم والتجمع والتظاهر السلمي، إلى جانب الإبقاء على معتقلين سياسيين في السجون، والاعتداء على معتقلات ومناضلين نقابيين.
وعلى المستوى الاجتماعي، حمّلت الجمعية الدولة مسؤولية تدهور أوضاع العمال، وغلاء الأسعار، وما خلفته الفيضانات وانهيار المنازل من وفيات، كما نبهت إلى استمرار معاناة ساكنة الجبال وسكان إقليم الحوز المتضررين من زلزال شتنبر 2023، في ظل الإهمال والفساد وغياب سياسات ناجعة لإعادة الإعمار.
وختمت الجمعية تحذيرها بالتنبيه إلى التراجع المقلق في حقوق النساء والطفولة، وتفاقم العنف والإقصاء، مؤكدة دعمها لكل الحركات الاحتجاجية السلمية المطالبة بالكرامة والعدالة الاجتماعية، ومشددة على أن استمرار هذا النهج ينذر بمزيد من الاحتقان الحقوقي والاجتماعي في البلاد.















