يجب أن نعترف أنه رغم قساوة المتابعات القضائية وآثارها المعنوية و النفسية القاسية التي طالت الزميل حميد المهداوي من طرف وزير العدل المغربي عبداللطيف وهبي و بدعم سخي من رئيسه في الأغلبية الحكومية الفاشلة عزيز أخنوش، و التي لازالت سارية إلى اليوم.
فإن هذه المتابعات أثارت نقاشات قانونيا بل اجتهادات بين مدونة الصحافة والنشر و مجموعة القانون الجنائي، ستفيد، لا محالة، مهنة الصحافة الحرة و النزيهة ، أما صحافة التشهير و التفاهة و التطبيل و ” تنكافيت ” فلا يهمها هذا النقاش ، لأنها في مأمن من المتابعات و الحبس و السجن.
في مغرب اليوم، حيث تتشابك خيوط الحرية والمسؤولية، تبرز قضية الصحافي حميد المهداوي كمرآة تعكس التحديات التي تواجه مهنة الصحافة.
فبينما يُفترض أن تكون مدونة الصحافة والنشر هي الإطار القانوني المنظم للمهنة، نجد أن القانون الجنائي يُستخدم أحيانًا لمتابعة الصحافيين في قضايا تتعلق بالنشر والتعبير.
حميد المهداوي، الصحافي المعروف بجرأته واستقلاليته، وجد نفسه في مواجهة تتعلق بـ”بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة، والتشهير، والقذف، والسب العلني”، استنادًا إلى مقتضيات القانون الجنائي.
هذا الأمر أثار جدلاً واسعًا حول الإطار القانوني المناسب لمحاسبة الصحافيين، خاصةً في ظل وجود مدونة للصحافة والنشر التي يفترض فيها أن تُنظم المهنة وتُوفر الحماية للصحافيين.
الجدل لا يقتصر على قضية المهداوي فحسب، بل يمتد ليشمل العديد من الصحافيين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة القانون الجنائي بسبب ما نشروه من مقالات أو تعليقات، سواء على صحفهم الرقمية او منصات التواصل الاجتماعي التابعة لهم او تلك التي تشكل امتدادا رقميا وطبيعيا لصحفهم.
حنان بكور، الصحافية ومديرة نشر موقع “صوت المغرب”، واجهت متابعة قضائية بناءً على الفصل 447.2 من القانون الجنائي، بتهمة “بث وتوزيع وقائع كاذبة باستعمال الأنظمة المعلوماتية، بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم”. وقد أثارت هذه المتابعة جدلاً قانونيًا واسعًا، حيث اعتبر دفاعها أن اللجوء إلى القانون الجنائي في هذه القضية يُعد تجاوزًا لتوجهات جنائية مستقرة لأكثر من عشر سنوات، حيث اعتمدت القضايا المشابهة على قانون الصحافة.
أشرف بلمودن، الصحافي المعروف بتقاريره الاستقصائية، حُكم عليه بثلاثة أشهر حبسًا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، بسبب نشره معطيات تتعلق باختلاس المال العام خلال تدبير مالية فريق لكرة القدم. وقد اعتبرت هيئة حقوقية أن محاكمته تُعد “انتكاسة جديدة تندرج ضمن سياسة التضييق على حرية الرأي والتعبير”.
عمر الراضي، الصحافي والناشط الحقوقي، اعتُقل و حكم بتهمة “إهانة قاضٍ” استنادًا إلى مقتضيات القانون الجنائي، بسبب تغريدة نشرها على موقع “تويتر”.
وقد اعتبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن محاكمته بمواد القانون الجنائي بدل قانون الصحافة أمر “غير مقبول”، وطالبت بإطلاق سراحه.
عبد الحق بلشكر، مدير نشر موقع “اليوم 24″، يواجه متابعة قضائية بناءً على شكاية من وزير العدل عبد اللطيف وهبي. وقد قررت المحكمة الابتدائية بالرباط إرجاء الملف إلى يوم 17 يونيو 2025.
هذا الوضع يُثير تساؤلات حول مدى احترام حرية الصحافة والتعبير في المغرب، وحول مدى التزام السلطات بتطبيق القوانين الخاصة بالصحافة والنشر.
إن استخدام القانون الجنائي لمتابعة الصحافيين يُشكل تهديدًا لحرية التعبير والصحافة، ويُقوض مناخ الثقة بين الصحافيين والسلطات. لذلك، من الضروري إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للمهنة، وضمان تطبيق مدونة الصحافة والنشر في القضايا المتعلقة بالنشر والتعبير، وتوفير الحماية القانونية للصحافيين أثناء ممارسة مهامهم.
في الختام، تُعدّ قضية حميد المهداوي دعوة لإعادة النظر في العلاقة بين الصحافة والقانون في المغرب، وضمان تفعيل القوانين التي تُوفر حماية للصحافيين وتُعزز حرية التعبير، بما يُسهم في بناء مجتمع ديمقراطي يحترم الحقوق والحريات.
للدفاع عن نفسه، قام الصحافي المستقل باجتهادات متميزة للدفاع عن ضرورة متابعة الصحافيين المهنيين بقانون الصحافة و النشر، أي بقانون الحريات، باعتبار أن المدونة خالية من البنود السالبة للحرية، بدل القانون الجنائي، أي قانون الحبس و السجن.
لأن الصحافي سلاحه الوحيد هو الكلمة المكتوبة والمسموعة والمرئية و ليس شيئا آخر.
من بين اجتهادات الصحافي المستقل حميد المهداوي، الشريط المعنون “الصحافي المغربي بين قانون الصحافة والقانون الجنائي” ، الصادر قبل ستة أشهر، يتناول العلاقة المتوترة بين حرية الصحافة والتشريعات القانونية في المغرب،
يُبرز الفيديو التناقض بين قانون الصحافة والنشر، الذي يُفترض أن يُنظم العمل الصحافي ويُوفر حماية للصحافيين، والقانون الجنائي الذي يُستخدم أحيانًا لمتابعة الصحافيين في قضايا تتعلق بالنشر والتعبير.















