تُستأنف اليوم الإثنين، 2 يونيو 2025، بمحكمة الاستئناف بالرباط، جلسات محاكمة الصحفي ومدير نشر موقع “بديل”، حميد المهدوي، في قضية أثارت جدلاً واسعًا حول حرية التعبير في المغرب. تأتي هذه الجلسة بعد سلسلة من التأجيلات، كان آخرها في 26 مايو الماضي، بسبب تعرض المهدوي لحالة من الإرهاق الشديد أثناء الجلسة، مما دفع هيئة الدفاع إلى طلب تأجيلها .
خلفية القضية
تعود فصول القضية إلى شكاية تقدم بها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ضد المهدوي، على خلفية نشر الأخير حلقات مصورة من برنامجه اليومي، تضمنت، حسب الشكاية، معطيات اعتبرها الوزير “مسيئة”. وفي نوفمبر الماضي، أصدرت المحكمة الابتدائية حكمًا بسجن المهدوي لمدة سنة ونصف حبسا نافذاً، مع تغريمه مبلغ 150 مليون سنتيم كتعويض مدني، استناداً إلى فصول من القانون الجنائي تتعلق بالتشهير والسب والقذف .
موقف الدفاع والهيئات الحقوقية
يؤكد فريق الدفاع، المكون من أكثر من مئة محامٍ، أن محاكمة المهدوي تتم خارج الإطار القانوني المنظم لمهنة الصحافة، مطالبين بتطبيق قانون الصحافة والنشر بدلاً من القانون الجنائي، خاصة وأن المواد المنشورة كانت عبر قناة تحمل شعار موقع “بديل”، وهو موقع حاصل على التراخيص اللازمة. كما أشار أعضاء هيئة الدفاع، ومنهم المحاميان محمد حداش ورشيد آيت بلعربي، إلى أن المادة السادسة من القانون الجنائي توجب اعتماد القانون الأصلح للمتهم، مؤكدين أن اللجوء إلى القانون الجنائي في قضية نشر صحفي يعد خرقاً صريحاً للمقتضيات الدستورية والقانونية، ويكرس ما وصفوه بـ”التمييز في تطبيق القانون”.
من جهتها، عبرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان و المركز الوطني للإعلام و حقوق الإنسان و باقي الهئآت الحقوقية الحادة عن قلقها من استمرار التضييق على حرية الصحافة، معتبرة أن متابعة المهدوي تأتي على خلفية تصريحات تدخل في إطار حرية التعبير والنقد المشروع، مشيرة إلى أن اللجوء إلى القضاء من قبل مسؤول حكومي ضد صحافي يمس بمبدأ توازن السلط ويهدد الحق في حرية التعبير والنقد الصحافي .
مستجدات القضية
تجدر الإشارة إلى أن جلسة المحاكمة كانت قد تأجلت في وقت سابق بسبب حالة الإرهاق التي يعاني منها المهدوي، حيث قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى 2 يونيو.
كما تقدم وزير العدل بأربع شكايات أخرى ضد المهدوي، اثنتان منها يتم النظر فيهما من طرف المحكمة الابتدائية، وستعقد جلستهما القادمة يوم 10 يونيو المقبل، وشكايتان جديدتان لا زالتا في مرحلة البحث لدى الشرطة .
أهمية الجلسة المقبلة
تُعتبر جلسة 2 يونيو محطة مفصلية في هذه القضية، حيث يُنتظر أن تشرع هيئة المحكمة في مناقشة جوهر القضية، وسط تصاعد الأصوات المطالبة بإعمال القانون الخاص المنظم للمهنة، وإسقاط التهم ذات الطابع الجنائي التي تُهدد بتقويض ما راكمته الصحافة المغربية من مكاسب. يرى مراقبون أن مآل محاكمة المهدوي لن يحدد فقط مصيره كصحفي، بل سيشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام الدولة المغربية بحرية الصحافة واستقلالية القضاء، في ظل أجواء مشحونة تزايد فيها منسوب القلق من تنامي مؤشرات التضييق، والتراجع عن مكتسبات دستور 2011، الذي ينص صراحة على ضمان حرية التعبير والصحافة.















