اعلن الناخب الوطني محمد وهبي عن اول لائحة له على راس المنتخب المغربي، استعدادا لمواجهتي الاكوادور والباراغواي، في قائمة حملت الكثير من الاشارات، ليس فقط لانها تدشن مرحلة جديدة بعد عهد وليد الركراكي، بل ايضا لانها كشفت عن توجه واضح نحو ضخ دماء جديدة وفتح الباب امام اسماء فرضت نفسها هذا الموسم.
ابرز ما شد الانتباه في هذه اللائحة هو التغيير الكبير على مستوى الخط الخلفي، وهو التغيير الذي جاء بين الضرورة والاختيار الفني. فغياب بعض الاسماء بسبب الاصابة، مثل ماسينا ونايف اكرد، واعتزال رومان سايس دوليا، دفع وهبي الى البحث عن حلول جديدة، لكنه في الوقت نفسه لم يكتف فقط بسد الخصاص، بل اختار لاعبين يمنحون الدفاع نفسا مختلفا.
في هذا السياق، برز اسم عيسى ديوب ضمن اللائحة لأول مرة، في اختيار لم يمر دون نقاش، خاصة في ظل استحضار الجماهير المغربية لتصريحات سابقة للاعب أكد فيها أنه يعتبر نفسه فرنسي. كما شهدت اللائحة حضور اسماعيل باعوف، وهو اسم يعرفه محمد وهبي جيدا من خلال تجربته مع المنتخب المغربي للشباب، بعدما قدم مستويات لافتة وترك انطباعا قويا في المواعيد السابقة. والى جانبه، حضر رضوان حلحال، مدافع ميشيلين البلجيكي، بعد بداية موسم اتسمت بالثبات والانتظام، وهي نقطة يبدو ان وهبي منحها اهمية كبيرة في اختياراته.
ولم تتوقف التغييرات عند الاسماء الجديدة فقط، بل شملت ايضا عودة لاعبين غابوا في الفترة الماضية لاسباب فنية. زكريا الواحدي عاد الى الواجهة بعد موسم مميز مع خينك، حيث بصم الظهير الايمن على مساهمة هجومية لافتة، وهو ما يمنح المنتخب خيارا مختلفا في الرواق. كما عاد سفيان الكرواني بعد عروض قوية مع اوتريخت، حيث برز كواحد من اكثر الاظهرة صناعة للفرص في الدوري الهولندي، رغم انه يشغل مركز الظهير الايسر. ويضاف الى ذلك اسم شادي رياض، الذي بدأ يسترجع مستواه تدريجيا بعد العودة من الاصابة، ليبقى حضوره منطقيا في لائحة تبحث عن التوازن بين الجودة والجاهزية.
في وسط الميدان، بدا وهبي اقل ميلا الى التغيير، بعدما حافظ على اغلب العناصر التي شكلت العمود الفقري في الفترة الماضية، لكنه منح الفرصة ايضا لاسم ظل مطلبا جماهيريا في اكثر من مناسبة، وهو محمد ربيع حريمات، عميد الجيش الملكي، الذي ظل اسمه يتردد كثيرا في النقاشات المرتبطة بالمنتخب دون ان يحظى بفرصة حقيقية في المرحلة السابقة. كما حملت اللائحة اسم سمير المرابط، اللاعب الشاب المتالق مع ستراسبورغ، في اشارة الى رغبة المدرب الجديد في ضخ حيوية اكبر في هذا الخط.
اما في الهجوم، فقد اختار وهبي المزج بين الاسماء الجاهزة وبعض العناصر الشابة التي يعرفها عن قرب. ياسر الزابيري وياسين جسيم دخلا القائمة كوجهين صاعدين من جيل اشتغل معه المدرب في المنتخب لاقل من 20 سنة، وهو ما يوحي بوجود نية لمنح الفرصة لمن يعرفهم جيدا على المستوى الفني والذهني. كما شهدت اللائحة عودة امين عدلي، الى جانب الاسماء المعتادة التي تمنح الخط الامامي الخبرة والفعالية.
لائحة محمد وهبي الاولى لا تبدو مجرد تجمع باسماء جديدة، بل تحمل ملامح تصور اولي لمنتخب يريد اعادة ترتيب اوراقه. الدفاع كان العنوان الابرز، والرسالة بدت واضحة: الباب مفتوح امام من يتالق، والمرحلة الجديدة لن تقوم فقط على الاسماء المعتادة، بل على الجاهزية والانسجام والقدرة على تقديم الاضافة.
مباراتا الاكوادور والباراغواي ستكونان اكثر من مجرد وديتين. ستكونان اول امتحان حقيقي لافكار محمد وهبي، واول فرصة لمعرفة ما اذا كانت هذه اللائحة بداية لتغيير فعلي داخل المنتخب، ام مجرد تعديل ظرفي فرضته الغيابات والمرحلة الانتقالية.















