محمد العربي النبري / عضو التنسيقة الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد / جهة سوس ماسة
كل خمس سنوات تعود نفس المسرحية تفتح مواسم الكلام المعسول أبوابها وينزل المرشحون من أبراجهم العاجية الى الأزقة والاسواق. فجأة يصبح الفقير محور الكون والبطالة أولوية وطنية، التعليم والصحة قضايا مقدسة. في مواسم الكلام المعسول لا أحد يحاسب أحد على وعود الامس، نفس الوجوه ونفس الخطب.
في مواسم الكلام المعسول يصبح المواطن هو المالك الافتراضي تقبل يده في الاسواق تُزار خيمته في البادية تسمع شكاويه بالساعات لكن بمجرد إغلاق الصناديق.
تنتهي صلاحيته ليتحول من صانع قرار الى متلقي قرارات. تُغلق الأبواب، والهواتف التي كانت متاحة تصبح خارج التغطية .
ينتهي الموسم ليتنظر المواطن خمس سنوات أخرى ليعود نجما افتراضيا. مواسم الكلام المعسول ليس حالة عابرة بل هو بنية قائمة بذاتها يبدأ بالوعود وينتهي بخبة الامل ، ثم يعود من جديد بنفس الوجوه.
وتبقى السياسات الاقتصادية الكبرى واتفاقيات التبادل الحر وتوجبهات صندوق النقد الدولي كلها تحسم في غرفة مغلقة بعيدا عن قبة البرلمان . وتبقى مهمة المنتخبين تنفيذ التعليمات التي تأتي من مراكز القرار المالي العالمي .
ليتحول المنتخب الى موظف اداري كبير ليكتشف الناخب ان صوته ذهب سدى. لهذه الاسباب الانتخابات كما تمارس اليوم أصبحت آلية لتدبير الاستقرار الشكلي وتحولت إلى طقس مفرغ من المضمون، وليست أداة للتغيير الحقيقي الجوهري.
ان البديل الحقيقي والتعبير الذي يلمسه الناس في حياتهم لن يتأتى إلا بالضغط الاجتماعي وباالحركات الميدانية المنظمة، ومن الاعلام الحر، المعركة على الأجور وعلى الأرض والخدمات العمومية تتحقق في الشارع وفي المؤسسات وفي الانتاج وليس في إعادة تدوير للنخب نفسها بتسميات جديدة.
من داخل موسم الكلام المعسول يظهر مرض التنظيمات السياسية فتُرفع الفؤوس لقطع رؤوس المناضلين الرافضين لتدبير القيادات المهترئة المهرولة للظفر بمقعد ولو على حساب مبادئها ومواقفها لتضرب عرض الحائط الديمقراطية الداخلية وكل القوانين والمساطر التنظيمية انها المفارقة الصارخة:
الخطاب يقول “الوحدة ولمّ الشمل”، والممارسة تقول “الإقصاء وتصفية الخصوم”. بالطرد والتجميد وابعاد الاجنحة الممانعة بدعوى عدم الانضباط وتزكية الموالين وتهميش أصحاب الكفاءة الناقدة. وتصفية الحسابات. فكلما اقتربت الاستحقاقات، ترفع منسوب العسل في الخطاب، وترتفع في المقابل مقصلة الإقصاء. لتسود ثقافة الزعيم ومنطق الولاء قبل الكفاءة.















