أثار مشروع القرار الجديد المعروض على مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء جدلاً واسعاً بسبب الغموض الذي يكتنف فقرته الثالثة، إذ جمعت بين إشادة واضحة بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي وبين تأكيد موازٍ على “حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية” ضمن السياق نفسه.
وجاء في الفقرة المثيرة للجدل ما يلي:
«يدعو الطرفين إلى المشاركة في المناقشات دون تأخير أو شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل – قبل انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية – إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الطرفين، يضمن حكماً ذاتياً حقيقياً داخل الدولة المغربية باعتباره الحل الأكثر واقعية، مع ضمان حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.»
ويرى مراقبون أن هذه الصياغة تعكس محاولة جديدة للتوفيق بين اتجاهين متناقضين داخل المجلس: الأول يدعم المقاربة المغربية القائمة على منح حكم ذاتي موسع تحت السيادة الوطنية، والثاني يتمسك بالمبدأ الأممي لتقرير المصير الذي تتشبث به جبهة البوليساريو. وهو ما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة حول طبيعة الحل النهائي المقترح.
كما يحث مشروع القرار الدول الأعضاء على تقديم الدعم والمساندة للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، لتسهيل عملية المفاوضات بين الأطراف. وطالب الأمين العام بتقديم تقارير دورية عن مستجدات الملف، إلى جانب تقييم شامل قبل ستة أسابيع من انتهاء ولاية بعثة المينورسو في 31 يناير 2026، مع إمكانية مراجعة أو إنهاء مهامها تبعاً لنتائج العملية السياسية.
وفي ختامه، جدّد مجلس الأمن دعمه للأمين العام ومبعوثه الشخصي، مؤكداً أن الهدف الأساس يظل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، مع إبقاء القضية ضمن جدول أعماله المستقبلي، في إشارة واضحة إلى استمرار تعقيد الملف وتشابك مواقف الأطراف بشأن التسوية النهائية.















