كيف يحضر الآخر في أفكارنا، أو بالأحرى: كيف لا نفكر إلا بالآخر؛ إن هذا السؤال يستدعي التفكر وربط الحضور بالسلطة، ليس بالمعنى العقابي للاستدعاء، بل بمعنى فكري خالٍ من كل تمثل؛ إن الأغيار وسيط محتال بين الشخص وعواطفه،
إلا أنني أتكلم عن الآخر بوصفه وسيطًا بين المواطن وجيبه، فقد تم إفراغ التفكير من آليات النقد والاستدلال، بهدف ممارسة السلطة، عنف مقنّع؛ إذن،
فالعلاقة بين السلطة والحقيقة تجبرنا على الوقوف وإمعان النظر في هذه الصورة: صورة العصا وهي ترسم معالمها وتترك آثارها في نفوس وأجساد البشر؛
لكن هذه المرة، العصا التي ضرب بها العبد غير مرئية ولا تُرى، بواسطة صناديق الاقتراع.
ماذا يحمل هذا الصندوق هذه المرة؟ هل هو حمال أوجه مثل اللغة، يمكن أن يقول ما يشاء؟ أم نحن الذين نؤثر فيه بالمعنى اليوناني للكلمة؟
المرة الفائتة، قمنا على واقع يكاد العين يدمع له؛ الحرمان الكلي من الحق، الحق في تجسيد السلطة بشكل معقول، عبر قنوات الاتفاق التي قاموا بقبولها.
من أنت، هو الذي لا يقبل برد القرش إلى أهله؛ السلطة حليفها المال، براغماتية، إلا أنها براغماتية لم تُقرأ جيدًا، لأن البراغماتي يؤمن بالمصلحة الكلية للجميع، وليس قهر الجميع.
فحضور الآخر هنا حضور مشوَّه، يعكس حقيقة مزيفة.















