في لحظة فاصلة من تاريخ المهنة، يتحرّك الإعلاميون و التقنيون بالشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة للوقوف من أجل كرامتهم، حقوقهم، و وجودهم المهني الذي يتهدده الإهمال و التهميش المستمر.
إنها “وقفة الكرامة”، ليست فقط تعبيرًا عن غضب مهني متراكم، بل صرخة ضد سياسة الصمت و اللامبالاة التي يمارسها المدير العام للشركة، فيصل العرايشي، منذ سنوات طويلة.
ففي وقت يُفترض فيه أن يكون الإعلام العمومي في طليعة المدافعين عن العدالة و الكرامة، نجد العاملين فيه محرومين من أبسط شروط الحوار الاجتماعي، و من آليات التواصل المؤسساتي السليم مع الإدارة العليا. فالرجل الأول في الشركة لا يتحاور، لا ينصت، و لا يعترف بدور النقابات. بل إن تعاملاته،
إن وُجدت، تتم بمنطق فوقي يُقصي ممثلي الشغيلة و يُهمش أصواتهم، رغم أنها تستمد شرعيتها من القواعد المهنية داخل المؤسسة.
لقد صار من المؤكد اليوم أن استمرار السيد العرايشي على رأس الشركة الوطنية يعني استمرار الأزمة، و تعميق معاناة المهنيين، الذين يرون كل يوم وضعهم يتدهور، بينما يُرفع شعار الإصلاح و التطوير في الوثائق الرسمية دون أثر على الأرض.
أي إعلام عمومي نريد؟
الإعلام العمومي لا يمكن أن يُبنى على القمع الصامت، و الإقصاء المؤسساتي، و اللامبالاة بحقوق من يصنعون المادة الإعلامية يوميًا. فإلى متى سيظل الإعلامي و التقني في هذه المؤسسة يشعر بأنه غريب في بيته؟
إلى متى سيظل يُنظر إليه كمجرد رقم في جدول التسيير الإداري لا كشريك فاعل في تطوير الخدمة العمومية؟
“وقفة الكرامة” ليست حركة عبثية، بل لحظة نضالية مسؤولة تهدف إلى إعادة الاعتبار للمهنة، و فتح حوار جاد و مسؤول يُنهي سنوات الجفاء الإداري و الاحتقان الصامت. إنها دعوة لمن يعنيهم الأمر، داخل الحكومة و خارجها، للتدخل الفوري لإنقاذ ما تبقى من ثقة داخل المؤسسة.
رسالة لمن يهمهم الأمر
لا كرامة لإعلام دون إعلاميين أحرار، و لا تطور في الإعلام العمومي دون احترام صوت العاملين فيه.
و نحن، كإعلاميين و تقنيين بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لن نصمت بعد اليوم. هذه الوقفة بداية لمسار جديد عنوانه الكرامة أولًا، و الحقوق بلا تنازل.















