* نسرين سليمان
في إطار المشاورات المستمرة التي تقوم بها بعثة الأمم المتحدة مع مختلف الأطراف الليبية، تمهيدًا للإعلان المتوقع عن خارطة طريق سياسية خلال الإحاطة المقبلة لمجلس الأمن، توصلت لجنة 6+6 واللجنة الاستشارية إلى اتفاق على ضرورة تعديل الإطار الدستوري والقانوني الليبي بهدف تسهيل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحظى بقبول واسع.
جاء ذلك في ختام اجتماع تشاوري استمر يومين، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وجاء الاتفاق بعد إشادة لجنة 6+6 بتوصيات اللجنة الاستشارية الصادرة في 5 أيار / مايو، والتزامها بدمجها ضمن الجهود المبذولة لتطوير القوانين الانتخابية وجعلها قابلة للتنفيذ بشكل أكثر فعالية.
وأكد الطرفان على أن تعديل الإعلان الدستوري ومراجعة القوانين الانتخابية هما من الخطوات الأساسية لتحقيق تسوية سياسية شاملة، تتطلب أيضًا تشكيل حكومة موحدة بتفويض انتخابي واضح، وضمانات محلية ودولية لإعادة بناء الثقة بين الشعب والمؤسسات السياسية.
في سياق متصل، ترأست الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا، هانا تيتيه، إلى جانب السفير الألماني لدى ليبيا، رالف طراف، اجتماعًا لرؤساء مجموعات العمل التابعة لعملية برلين، استنادًا إلى الاجتماع الأخير للجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا في حزيران / يونيو 2025.
وجاء الاجتماع بمشاركة ممثلين عن الاتحاد الإفريقي، الجزائر، مصر، الاتحاد الأوروبي، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، جامعة الدول العربية، سويسرا، هولندا، تركيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
ووفق البعثة الأممية، فقد ناقش الاجتماع إنجازات مجموعات العمل الأربع «الاقتصادية، الأمنية، السياسية، والقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان». كما تبادل المجتمعون الدروس المستفادة منذ تأسيسها عقب مؤتمري برلين 2020 و2021، مع التركيز على تعزيز مرونة وفعالية هذه المجموعات في ظل الظروف المتغيرة في ليبيا، وفق البعثة.
وأكدت تيتيه على ضرورة التزام المجتمع الدولي لدعم ليبيا في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية وحقوق الإنسان، مشيدةً بمجموعات العمل كمنصة لتعزيز التنسيق ودعم مسار السلام السياسي.
وقبل يومين، أعادت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا نشر توصيات اللجنة الاستشارية بشأن الخيارات الأربعة لإجراء انتخابات في ليبيا.
وحسب ما نشرته البعثة، فإن توصيات اللجنة بشأن الخيار الأول تنص على تفاوض بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على اتفاق سياسي مع الأطراف القائمة لتشكيل حكومة جديدة موحدة للإشراف على الانتخابات، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة، وتكليف المسؤولين المنتخبين باعتماد دستور دائم.
ووفق هذه التوصيات، فإنه في حال تعذر انتخاب الرئيس لأي سبب من الأسباب، سيتولى مجلس الشيوخ الصلاحيات الرئاسية، ولتجنب تمديد الفترة الانتقالية، ستُحدد مدة ولاية المجلس التشريعي بأربع سنوات، وهي مدة غير قابلة للتمديد، وستُجرى الانتخابات تلقائيًا قبل ثمانية أشهر من نهاية مدة السنوات الأربع في حال عدم اعتماد دستور.
وفي وقت سابق، قالت الممثلة الخاصة للأمين العام لدى ليبيا، هانا تيتيه، إنها ستُعرض على مجلس الأمن الدولي خلال الإحاطة المقبلة في شهر أغسطس المقبل، خريطة الطريق المقترحة من قِبَل البعثة لحل الانسداد السياسي، والدفع بليبيا نحو الانتخابات.
وتحدثت، عن مشاعر الإحباط التي يشعر بها الليبيون، وطرحت إمكانية فرض عقوبات فردية أو اتخاذ تدابير أخرى لضمان المساءلة.
وعقدت المبعوثة الأممية جلسات تشاورية مع ليبيين من مختلف المناطق، وممن يعيشون خارج البلاد، بالإضافة إلى طلاب جامعات ليبية، للإجابة عن أسئلتهم والاستماع إليهم واطّلاعهم على جهود البعثة لوضع خريطة طريق سياسية تلبي تطلعات الشعب الليبي، واشارت تيتيه إلى أن البعثة، ومن خلال استطلاعات الرأي العام والمشاورات الحضورية وعبر الإنترنت، جمعت آراء أكثر من 12500 شخص من مختلف أنحاء البلاد، بما يشمل النساء والشباب والمكونات الثقافية والنقابات.
وفي تصريحات منفصلة، توقعت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، أن يستغرق الحصول على توافق من الأطراف الليبية الرئيسية بشأن العملية السياسية بعض الوقت لكنها قالت «إذا حصلنا على قبول مختلف الأطراف على خريطة طريق قبل أغسطس، فسنكون على أتم الاستعداد لطلب تقديم موعد اجتماع مجلس الأمن، لإعلانها وإطلاقها».
وأضافت، في حوار صحافي، أن تطوير العملية السياسية ينطوي على مشاورات مكثفة حول مقترحات اللجنة الاستشارية، وغيرها من الأطراف الليبية، لضمان سماع جميع الأصوات، وتحقيق التوازن بين المصالح المتنافسة في مشهد سياسي متشظ.
وتابعت: «أي خريطة طريق يجب أن تحظى بدعم جميع الأطراف المعنية، لتجنب أن تكون مجرد وثيقة أخرى تضاف إلى الأرشيف، ولمنع الوصول إلى معادلة صفرية. يجب أن تكون مسارًا للمضي قدمًا يمكن لليبيين قبوله والثقة به وتنفيذه».
وشددت تيتيه على أن الخريطة المحتملة يجب أن تكون قابلة للتطبيق من الناحية الفنية، وأن تضمن، عند الضرورة، إجراء الإصلاحات المؤسسية اللازمة لتعزيز فرص إجراء انتخابات ذات مصداقية تُقبل نتائجها، ولا تؤدي إلى مزيد من العنف والاضطراب.
وأكدت أن البعثة الأممية تدرك تمامًا أن الانتخابات في أجزاء أخرى من العالم التي لم يجر تنظيمها وإدارتها بشكل جيد كانت محركاً للاضطرابات الاجتماعية والصراع، فالانتخابات ليست غاية، بل وسيلة في حد ذاتها، مشيرة إلى أن البعثة انخرطت في التواصل مع الجهات السياسية الفاعلة والمجتمع المدني والشباب والنساء والمجتمعات المهمشة لجمع مدخلات حول العملية السياسية.















