“بصراحة، ما وقع ويقع للصحافي المستقل حميد المهداوي، يذكرني بالمضايقات والمتابعات القضائية وغير القضائية التي طالت العديد من الصحافيين المغاربة السابقين الذين يتميزون بالجرأة والاستقلالية المهنية عن دوائر القرار السياسي و المالي.
وهنا اتذكر الصحافيين علي لمرابط، أبوبكر الجامعي، أحمد رضى بنشمسي، هاجر الريسوني، سليمان الريسوني وعمر الراضي و آخرون فضلوا مغادرة البلد و منهم من طلب اللجوء السياسي في دول أوروبية.
يبدو أن الشكايات والمتابعات القضائية ضد الصحافي المستقل أرهقته ودفعت به إلى الإحساس بأن هناك أمرا ما يحاك ضده وضد الموقع الإخباري الرقمي الذي يديره بكثير من المهنية و كثير من الاستقلالية.
لذلك نعتبر أن المضايقات والمتابعات التي يعاني منها الزميل المهدوي، هي تضييق على حرية التعبير والصحافة ببلادنا.
لا يخفي أن هامش الحرية بالمملكة الشريفة جد ضيق، وخاصة في عهد الأغلبية الحكومية الحالية التي شددت الخناق على الصحافيين وأيضا على المدونين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي.
فلاول مرة في تاربخ الحكومات المغربية المتعاقبة ، بدءا من أول حكومة ترأسها امبارك البكاي غداة الاستقلال إلى حكومة سعد الدين العثماني، قدمت حوالي ست (6) شكايات إلى النيابة المختصة من طرف وزير واحد (وهبي) بدعم من رئيس الحكومة ( أخنوش) الذي جاء إلى الحكم بشعار ” تستاهلو أحسن “.
نصف هذه الشكايات و المتابعات ضد الصحافي المستقل حميد المهداوي. فكيف تريدون ألا ينتفض هذا الصحافي ضد المشتكين به و ضد من يعتبرهم وراء هذه الشكايات و المتابعات. إذن وراء الأكمة ما وراءها.
بصراحة، لو كنت مكان المهداوي، لاعتبىرت ان أرض الله واسعة و تركت لهم الجمل بما حمل للبحث عن فضاء آخر يوفر لي هامشا كبيرا من الحرية و كثير من الأمان و الإستقرار النفسي.
الزميل حميد المهداوي قد يعتبر لحدود الآن على الأقل ” بلادي و إن جارت علي عزيزة …” و يجهر صباح مساء ب ” احترام المؤسسات ” ، رغم أن هذه المؤسسات، كل هذه المؤسسات تسمع و ترى و تقرأ ما يقع له، وهو يكافح بمفرده،
في غياب، قد يكون تاما للنقابة الوطنية للصحافة المغربية و المجلس الوطني للصحافة و الفيدرالية المغربية لناشري الصحف و الكثير من المنظمات الحقوقية التي من الواجب عليها أخلاقيا و حقوقيا أن تقف إلى جانبه و تؤازره في محنته ضد وهبي و أخنوش.
حرية الصحافة في المغرب قضية معقدة ومثيرة للجدل. هناك إطار قانوني ينظم العمل الصحفي، ويتضمن بعض الضمانات لحرية التعبير. ومع ذلك، يواجه الصحفيون تحديات مثل الرقابة، والمتابعات القضائية، والضغوط الاقتصادية، مما يؤثر على استقلاليتهم.
بحسب تقارير منظمات حقوقية دولية مثل مراسلون بلا حدود، تُصنَّف حرية الصحافة في المغرب بمستوى متوسط إلى محدود ( المرتبة 129)، مع انتقادات تتعلق بتضييق الخناق على الصحفيين المستقلين أو المنتقدين للسلطات.
للأسف نلاحظ بكثير من الحزن والقلق، تهميش القانون الخاص بالصحافيين، لفائدة القانون الجنائي لتحويل قضايا رأي أو تحقيقات صحفية إلى قضايا جنائية، مما يعزلها عن إطار حرية التعبير، ويبرر معاقبة الصحفيين.
هذا التكييف القانوني مثير للجدل ويواجه انتقادات من منظمات حقوقية وطنية و دولية، لأنه يُعتبَر استغلالًا للقانون الجنائي لتقييد حرية الصحافة.
شكايات وزير العدل المغربي ضد الصحافي حميد المهداوي تُعتبَر من أبرز الأمثلة على توتر العلاقة بين السلطة والصحافة في المغرب. المهداوي، المعروف بمواقفه المنتقدة للسلطة عبر موقعه الإلكتروني “بديل.أنفو”، واجه عدة متابعات قضائية، من بينها:
تهمة عدم التبليغ عن جريمة تهدد أمن الدولة: اعتُقِل سنة 2017 خلال تغطيته لحراك الريف، واتُّهم بعدم إبلاغ السلطات بمكالمة هاتفية تلقاها من شخص بالخارج تحدث عن إمكانية إدخال أسلحة لدعم الحراك. حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات. شكايات وزير العدل: بعد الإفراج عنه سنة 2020، استمر المهداوي في نشر فيديوهات تنتقد الحكومة والمسؤولين. رفع وزير العدل شكايات ضده، بدعوى “الإساءة لشخصه” و”نشر أخبار كاذبة”، ما اعتبره المهداوي تضييقًا على حرية التعبير.
رغم أن الصحافي المهداوي لم يقم بأية إساءة لشخص وزير العدل، بل قام بطرح أسئلة حول العديد من القضايا التي لها علاقة بالمحامي السابق والوزير الحالي للعدل السيد عبد اللطيف وهبي مثل: هل أدى ضرائب السيارة التي قدمت له كهدية؟ لماذا لم يتم أداء كل الرسوم القضائية في الملف الذي رافع فيه؟ و هل الصوت المتداول على منصات التواصل الاجتماعي المعروف ب ” من تحتها و بهدوء ” و المنسوب إليه، صحيح أم لا؟
كل هذه الأسئلة مشروعة ومن حق الصحافي المهداوي أو غيره أن يطرحها للعموم، خاصة و أن الشخصية المعنية أصبحت عمومية و تدير الشأن العام الوطني و من حق المغاربة أن يعرفوا عنها مثل هذه الأمور التي قد تسيء للحكومة التي ينتمي لها المعني بالأمر.
يواجه الصحافي حميد المهداوي، مدير موقع “بديل”، تحديات قانونية ومالية قد تؤدي إلى إغلاق الموقع.
في 11 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط حكمًا بسجنه لمدة سنة ونصف، مع تغريمه 150 مليون سنتيم كتعويض لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، بناءً على شكاية تقدم بها الوزير بتهم “بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بهدف التشهير والقذف” و”السب العلني”
هذه العقوبات المالية الكبيرة، بالإضافة إلى العقوبة السجنية، قد تؤثر بشكل كبير على استمرارية موقع “بديل”.
في تجربة سابقة عام 2017، بعد اعتقال المهداوي، أعلن الموقع عن توقفه بسبب ضائقة مالية ناتجة عن غياب المستشهرين والدعم المالي.
نسجل أن الموقع يعتمد بشكل كبير على موارده الذاتية، وأي ضغوط مالية أو قانونية على مديره قد تؤدي إلى توقفه عن العمل.
هذه الضغوط القانونية المتكررة، إلى جانب العقوبات المالية الكبيرة، قد تجعل من الصعب على المهداوي وفريقه الاستمرار في تشغيل الموقع، مما يثير مخاوف من إغلاقه في المستقبل القريب.















