دعت فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى تعزيز الجبهة الداخلية عبر إقرار انفراج سياسي حقيقي، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحراكات الاجتماعية، معتبرة أن حماية الوحدة الترابية للمغرب لا يمكن أن تقوم على المكاسب الدبلوماسية وحدها، بل تستوجب ترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتوطيد الثقة بين الدولة والمجتمع.
وأكد الحزب، في بلاغ لمكتبه السياسي، صدر على خلفية التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء، تمسكه بما وصفه بالحق المشروع والتاريخي للمغرب في استرجاع واستكمال وحدته الترابية، مشدداً على أن قوة الموقف الوطني ترتبط أساساً بمتانة الجبهة الداخلية وقدرة البلاد على مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية.
وفي قراءته للتطورات الأممية، اعتبر الحزب أن التوافق الدولي الواسع حول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها إطاراً واقعياً وعملياً للتوصل إلى حل سياسي، يفرض على مختلف الأطراف التحلي بالمسؤولية السياسية والتخلي عن الحسابات الضيقة والمواقف التي لم تعد تساير التحولات الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، أعربت فيدرالية اليسار عن أسفها لما اعتبرته تراجعاً عن روح التعاون والتوافق التي طبعت تعامل مجلس الأمن مع قضية الصحراء، على خلفية استعمال روسيا حق النقض، محذرة من تحويل النزاع إلى ساحة جديدة للصراعات والاستقطابات الدولية، بما قد يهدد السلم والاستقرار في المنطقة المغاربية.
وشدد الحزب على أن التحولات في موازين القوى الدولية وتقلب التحالفات لا ينبغي أن تكون أساساً وحيداً في التعاطي مع القضية الوطنية، مؤكداً أن قوة المغرب الحقيقية تكمن في تماسك شعبه، وعدالة مؤسساته، والثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع.
وفي هذا السياق، ربط الحزب تعزيز الجبهة الداخلية بضرورة إطلاق مسار انفراج سياسي حقيقي، يشمل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي الحراكات الاجتماعية، واحترام الحقوق والحريات، وضمان حرية التعبير والتنظيم والعمل السياسي والنقابي والمدني.
كما دعا إلى معالجة الاختلالات والقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرق شرائح واسعة من المغاربة، بما يضمن العدالة والكرامة والمساواة، معتبراً أن تحصين الوحدة الترابية يقتضي بناء جبهة داخلية متماسكة تستند إلى الحقوق والحريات والإنصاف الاجتماعي.
وعلى المستوى المغاربي، جددت فيدرالية اليسار دعوتها إلى فتح حوار جاد وصريح بين دول وشعوب المنطقة، يقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل، بعيداً عن منطق الاصطفافات الدولية والمحاور المتصارعة، محذرة من انعكاسات هذه الاستقطابات على مستقبل المنطقة واستقرارها.
وختم الحزب بلاغه بالتأكيد على أن مستقبل المغرب الكبير ينبغي أن يُبنى بإرادة شعوبه، بعيداً عن أحقاد الماضي وحسابات القوى الدولية، بما يتيح إقامة فضاء مغاربي يسوده السلم والاستقرار والتكامل الاقتصادي، وتتعزز فيه الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتصان كرامة جميع شعوبه.














