تعرض الفنانة التشكيلية علياء العزي لوحاتها في قاعة المركز الثقافي أحمد بوكماخ بطنجة، تتميز اعمالها الفنية بمجموعة من التفاصيل منها الأبواب، والنوافذ، والألوان، ترجع بالناظر الى المدن العتيقة، والصناعات اليدوية التقليدية، لتبقى المرأة هي التيمة الحاضرة بقوة، نساء الفنانة علياء العزي حاضرات اذ هن من يمتلكن المدينة، لتأكيد مكانتهن في نقل الثقافة، والموروث الشعبي لأجيال مختلفة.

افتتح المعرض يوم 18 ابريل وكان انطلاقة لمهرجان ” هويات الدولي” لصناع المحتوى السمعي البصري الكلاسيكي والرقمي الأول بالمغرب، والذي نظمته جمعية آفاق طنجة للثقافة والفنون بشراكة مع جمعية افريقيا للثقافة والفنون والتنمية المستدامة، متخذة من “ثقافة الصورة، هوية وانتماء” شعارا له، امتد المهرجان طيلة أيام 18-19-20 أبريل 2025 بالمركز الثقافي أحمد بوكماخ وبالمركز الثقافي حسنونة بطنجة.
الملتقى الأول لمهرجان هويات الدولي لصناع المحتوى السمعي البصري الكلاسيكي والرقمي بطنجة
يهدف المهرجان إلى تقديم الهوية الوطنية بتنوعها وغنى حمولتها الثقافية الأمازيغية والعربية والحسانية والعبرية،
ويرمي أيضا إلى تجسيد هذه الرؤية المتعددة وترجمتها فنيا من خلال الصورة عبر تجلياتها المتعددة مستهدفا بالأساس الطاقات الإبداعية الشابة عبر جغرافية الوطن (مدن وقرى نائية) وخارجه في مجال التوثيق وصناعة المحتوى.
هذا المهرجان الذي يعتبر الأول من نوعه في هذا التوجه بالمغرب إذ يؤكد على رغبته في مواكبة التطور العالمي والانفتاح على مختلف الثقافات الإنسانية، يعمل أيضا على إبراز أهمية دور صناع الأفلام وصناعة المحتوى من أجل الحفاظ على “الهويات” كبصمات حضارية سامية تكرس ثقافة التواصل والتسامح الإنساني.
وذكرت السيدة اندلس البكري رئيسة جمعية آفاق طنجة للثقافة والفنون، ان برنامج المهرجان ماهة الا تجسيدا لانفتاح المهرجان على الهويات عبر العالم جعل من الهوية البحرينية ضيفة شرف من خلال تقديم التجربة البحرينية في هذا المجال ومكانتها في خريطة الوطن العربي والعالم قاطبة،
حضر المهرجان مجموعة من الشخصيات البارزة التي تعنى بمجال الصورة الرقمية وصناعة الحدث من المغرب السيدة محاسن الاحرش تشكيلية من المغرب، مليكة ماء العينين مخرجة و منتجة و كاتبة سيناريو اول مخرجة نسائية بالأقاليم الجنوبيه للمملكة، والسيد سالم الرواحي امين سر فرقة مسرحية الدان للثقافة و الفنون بسلطنة عمان، والسيد عبد الله الجنيبي مخرج و كاتب من الإمارات العربية المتحدة ورئيس لجنة تحكيم الافلام الروائية، و المحتوى الرقمي .
تضمنت فعاليات المهرجان عروضا سينمائية، وندوات تفاعلية، وماستر كلاس، مع توقيع مجموعة من الكتب وقراءات شعرية، وتنظيم معرض تشكيلي وعروض أزياء تقليدية ومعرض فوتو-كاريكاتير
والتي راهن المهرجان على استحضار الهويات المتعددة وتوثيق خصائصها وغناها عبر الصورة بمختلف مكوناتها وجعلها عنصرا أساسيا في صناعة المحتوى في زمن التواصل الرقمي السريع والذي بات يؤثر سلبا على “الهُوِيَّة المحلية” التي تعتبر مرجعا أساسيا في بعدها الإنساني المنفتح على كل الثقافات عبر التوثيق الرقمي وصناعة المحتوى.
مسارات من تجربة الفنانة التشكيلية علياء العزي
بإحساس الانتماء المزدوج، سطرت الفنانة علياء العزي فصولا مشرقة من مساراتها الفنية، انطلقت من العراق حيث موطن الميلاد لكي تستقر بالمغرب بعد رحلة طويلة عبر مجموعة من الدول نظرا لطبيعة عمل أبيها. ربما كانت هذه الخاصية وراء نضجها المبكر في الحياة والفن.
أو لعلها ميزة منحت لعطائها التشكيلي خصوصية متفردة على مستوى الشكل (الأسلوب الفني) والتنوع والتعدد على مستوى المضمون.
هي فنانة تمتح من داخل المدرسة التعبيرية والتجريدية، وعبر هذه الثنائية يتجلى إتقانها للبعد التعبيري لأعمالها، هي تشتغل على قضايا المرأة باعتبارها ناقلة للموروث الثقافي، في حين تجعل من الأمكنة فضاءا لسيادة الدفء الوجداني المختزل لأنسنه العلاقات الاجتماعية خصوصا في المدن العتيقة؛ وكأنها بهذا الاختيار تنعش ذاكرة هذه الأمكنة من زوايا الهندسة المعمارية والصناعة التقليدية ذات الخصوصية العربية والأندلسية،
أيضا نجدها تركز على مفهوم الهوية من خلال التماهي الفني مع الموروث الثقافي والشعبي. والدليل هو تأثر أسلوبها بالتراث الثقافي المغربي والعراقي والذي تترجمه ملونتها الغنية بتناغميات صباغة ساحرة. اهتمامها بالرموز والأشكال ينحو هذا المنحى أيضا. تركز كذلك على تعبيرات الوجه باعتباره مرآة لكل المشاعر والأحاسيس وموطن البوح اللامتناهي.
الفنانة علياء العزي فنانة مثقفة بامتياز وهذه الثقافة تغدي مشروعها الفني من زوايا دلالاته وغاياته السامية، بالإضافة إلى تكوينها الفني الأكاديمي المتمثل في حصولها على دبلوم المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان وكذلك دبلوم جامعة بغداد قسم الفنون التشكيلية، فهي حاصلة أيضا على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية. وهذا التوجه ساعدها على منح أعمالها الفنية أبعادا رمزية سامية.
هذا التراكم والتنوع في العطاء جعل حضورها على مستوى الساحة الفنية قويا، حيث شاركت في مجموعة من التظاهرات الفنية الوطنية والدولية أساسا في العراق والأردن والبحرين والإمارات والجزائر ولندن. ويعتبر معرضها الفردي “مدن حواء” الذي نظمته برواق مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج بالرباط تجربة متميزة في مسيرتها الفنية حيث عرضت فيه مجموعة من اللوحات التي تجسد الموروث الثقافي المغربي من خلال رسمها لنساء بزيهن التقليدي.
هكذا هي الفنانة علياء العزي علياء بعطائها الفني المتعدد.
فنان تشكيلي ومهتم بالجماليات*















