أثارت الزيادات الجديدة التي شهدتها أسعار المحروقات في المغرب ابتداءً من هذا الأسبوع موجة قلق واستياء في الأوساط الحقوقية والاجتماعية، بعد أن سجلت ارتفاعات وصفت بـ”الصادمة” في ظرفية اقتصادية دقيقة يعيشها المواطن المغربي.
وفي هذا السياق، أعلنت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان متابعتها بقلق بالغ لهذه التطورات، مشيرة إلى أن أسعار الغازوال عرفت زيادة تقارب درهمين للتر الواحد، أي ما يعادل ما بين 18% و20% مقارنة بالأسعار السابقة، في حين ارتفع ثمن البنزين بنحو 1.44 درهم للتر، بنسبة تتراوح بين 10% و12%.
واعتبرت الرابطة، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي بتاريخ 15 مارس 2026، أن هذه الزيادات تشكل ضربة قوية للقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار موجة الغلاء التي تطال المواد الأساسية والخدمات الحيوية، مع تسجيل جمود في الأجور مقابل ارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة.
وأعربت الهيئة الحقوقية عن إدانتها الشديدة لهذه الزيادات، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف حول الأرباح التي تحققها شركات المحروقات في المغرب وهوامش الربح المعتمدة لديها، مع ضرورة نشر نتائج التحقيق للرأي العام وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي ممارسات احتكارية أو استغلال غير مشروع للسوق.
كما دعت الرابطة إلى إعادة النظر في سياسة تحرير أسعار المحروقات التي تم اعتمادها في السنوات الأخيرة، معتبرة أنها لم تنجح في حماية المستهلك، واقترحت إعادة تفعيل نظام المقاصة أو اعتماد آليات دعم فعالة تضمن استقرار الأسعار وتخفيف العبء عن المواطنين.
وحذرت من الانعكاسات الاقتصادية الخطيرة لهذه الزيادات، مؤكدة أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس بشكل مباشر على تكلفة النقل وأسعار المواد الغذائية والمنتجات الأساسية والخدمات، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الغلاء تمس الحياة اليومية للمغاربة.
وفي ختام بلاغها، دعت الرابطة الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، واتخاذ إجراءات عاجلة لضبط سوق المحروقات والحد من ما وصفته بـهيمنة لوبيات الطاقة.
وأكدت الهيئة أن استمرار هذه الزيادات دون رقابة فعالة أو تدخل حكومي جاد من شأنه أن يفاقم الاحتقان الاجتماعي ويزيد من معاناة المواطنين، الأمر الذي يستوجب تدخلاً عاجلاً يعيد التوازن بين متطلبات السوق وواجب حماية المصلحة العامة.














