في الوقت الذي يُفترض فيه أن تلتزم مؤسسات الإعلام العمومي بأعلى معايير الحكامة و الشفافية في تدبير المال العام، بدأت معطيات مقلقة تتسرب من داخل القناة الرياضية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، تتعلق بوجود خلل مالي في أحد بنود ميزانية الإنتاج، و هو ما يطرح تساؤلات جدية حول طرق التدبير خلال المرحلة السابقة.
فحسب مصادر من داخل القناة، برز مؤخراً عجز يناهز 50 مليون سنتيم في بند يهم **مصاريف تدبير الإنتاج (Les frais de régie)**، و هو ما دفع الإدارة المركزية للشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة إلى التواصل مع المسؤول عن الإنتاج بالقناة الرياضية من أجل الاستفسار عن مصير هذا المبلغ و تقديم الوثائق التي تثبت أوجه صرفه.
غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن هذا المبلغ، إلى حدود الساعة، لم تُقدَّم بشأنه أي وثائق محاسباتية واضحة أو فواتير تثبت أين صُرف و كيف تم تدبيره، الأمر الذي خلق حالة من الاستغراب داخل المؤسسة و فتح الباب أمام العديد من علامات الاستفهام حول هذا الخلل المالي.
و تفيد المصادر ذاتها بأن الإدارة المركزية طلبت بشكل صريح توضيحات و إثباتات حول هذا المبلغ المرتبط بمصاريف تدبير الإنتاج، غير أن غياب الوثائق المؤيدة لصرفه جعل هذا الملف يتحول إلى نقطة نقاش داخل القناة، خصوصاً و أن الأمر يتعلق بمصاريف يفترض أن تكون مؤطرة بوثائق محاسباتية دقيقة.
و يرى عدد من المهنيين داخل المؤسسة أن هذا الخلل المالي قد لا يكون سوى نقطة من بحر اختلالات محتملة تعود إلى مرحلة من التدبير غير المحكم للقناة، خاصة و أن تدبير مصاريف الإنتاج يعتبر من أكثر الجوانب حساسية داخل المؤسسات الإعلامية لما يرتبط به من نفقات متعددة و متنوعة.
و في ظل هذه المعطيات، بدأ يتردد داخل أوساط مهنيي القناة سؤال يزداد حضوره مع مرور الوقت: هل يتعلق الأمر بخلل معزول، أم أن ما ظهر اليوم ليس سوى بداية لخيط قد يقود إلى كشف اختلالات أخرى أكبر داخل القناة؟
هذا التساؤل يعيد إلى الأذهان ما وقع في وقت سابق داخل قناة الأمازيغية، حين بدأت بعض المؤشرات الصغيرة في الظهور قبل أن تنكشف لاحقاً اختلالات مالية كبرى قُدِّرت بالملايير، و هو ما يجعل ما يحدث اليوم داخل القناة الرياضية موضوع متابعة و تساؤل داخل الأوساط المهنية.
فما ظهر إلى حدود الآن يتعلق بمبلغ محدد مرتبط بمصاريف تدبير الإنتاج، لكن **غياب أي وثائق تثبت مسار صرفه** جعل هذا الملف يثير الكثير من علامات الاستفهام، و يطرح في الوقت نفسه سؤالاً أكبر حول ما إذا كان هذا الخلل مجرد حالة معزولة أم مؤشراً أولياً على اختلالات أوسع قد تكشفها الأيام القادمة داخل القناة.















