كان الإفطار، في صورته التقليدية، لحظة لقاء.
تجتمع الأسرة حول مائدة واحدة، يتبادل أفرادها الحديث، تحكى القصص، تستعاد الذكريات، وترمَّم العلاقات بصمتٍ دافئ.
اليوم، تغير المشهد.
المائدة حاضرة، لكن الحوار غائب.
الأطباق متعددة، لكن الكلمات قليلة.
كل فرد ينشغل بشاشته، أو ينتظر موعد البرنامج المفضل.
ليس التطور التكنولوجي هو المشكلة،
بل أن تتحول الوسيلة إلى بديل عن العلاقة.
رمضان شهر إعادة وصل،
لكن الانشغال الدائم قد يحوّله إلى اجتماع صامت.
نجلس متجاورين… دون أن نكون متواصلين.
الأسرة ليست مجرد سقف يجمع الأجساد،
بل فضاء حوار، ومختبر قيم، ومدرسة إنصات.
وإذا ضاعت لحظات اللقاء الحقيقية، تضيع معها فرص تربوية لا تعوّض.
كم من خلاف صغير كان يمكن أن يُحلّ بكلمة بعد الإفطار؟
كم من ابن كان يحتاج فقط إلى أن يسمع؟
كم من أب أو أم كان ينتظر سؤالا بسيطا عن يومه؟
رمضان يمنحنا إيقاعا مختلفا للحياة.
يقل العمل أحيانا، ويجتمع الناس في وقت واحد.
فلماذا لا نستثمر هذه الفرصة لإعادة بناء الحوار؟
ليس المطلوب إلغاء الشاشات،
بل استعادة التوازن.
أن يكون هناك وقت للحديث، ووقت للمشاهدة.
أن تكون المائدة مساحة إنسانية قبل أن تكون مساحة استهلاكية.
الأسرة التي تحسن إدارة لحظات رمضان،
تؤسس لذاكرة مشتركة تبقى طويلا بعد انتهاء الشهر.
السؤال الذي نختم به:
هل ستظل مائدة الإفطار مساحة دفء حقيقي…
أم تتحول تدريجيا إلى صمت مضاء بالشاشات؟














