رغم التهديدات الإسرائيلية والمخاطر المحيطة، أبحرت سفينة “حنظلة” في 13 يوليوز 2025 من ميناء غاليبولي جنوب إيطاليا، تحمل على متنها نشطاء من مختلف الجنسيات في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 17 سنة. السفينة، التي هي في الأصل سفينة صيد قديمة صنعت سنة 1968، تخوض الرحلة رقم 36 ضمن “أسطول الحرية”، محمّلة فقط بالناشطين وبعض الهدايا الرمزية للأطفال، مثل الحليب والمستلزمات الطبية والرسائل التضامنية.

وقالت المسؤولة عن الرحلة إن هدف المشاركين ليس فقط إيصال المساعدات، بل توجيه صرخة في وجه الصمت الدولي، وتسليط الضوء على المأساة الإنسانية التي تعيشها غزة تحت الحصار. وأكد منظمو الرحلة سلميتها المطلقة، موضحين أنها لا تشكل أي تهديد أمني.
ويشارك في الرحلة 21 شخصًا من جنسيات متعددة، بينهم صحفيون ونواب سابقون ومدافعون عن حقوق الإنسان، يتقدمهم مراسل الجزيرة محمد البقالي، الذي وثّق مراحل الإبحار منذ الانطلاق. السفينة قطعت حتى الآن مئات الأميال البحرية، ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة نحو 7 أيام.
لم تمرّ الرحلة دون عراقيل، إذ أفاد المنظمون أن السفينة تعرضت لمحاولتين للتخريب قبيل الإبحار: الأولى عندما عُثر على حبل ملفوف حول مروحة الدفع، والثانية حين تبيّن أن خزان المياه يحتوي على حمض الكبريتيك بدلًا من الماء، مما تسبب في إصابة اثنين من الطاقم بحروق كيميائية. ورغم ذلك، قرر الفريق مواصلة الرحلة بعد تأخير تقني.
في ليلة الخميس 24 يوليوز، أعلن تحالف أسطول الحرية عن انقطاع مفاجئ في الاتصال بالسفينة دام قرابة ساعتين. وأفاد محمد البقالي أن طائرات مسيّرة مجهولة اقتربت من السفينة، ما اضطر الطاقم إلى تفعيل خطة الطوارئ. وفي الصباح، عادت الاتصالات، وأكدت قائدة السفينة أن الفريق بخير، مشيرة إلى أن الانقطاع قد يكون مرتبطًا بخلل تقني في الإنترنت الفضائي.
بثّ التحالف آخر ما التقطته كاميرات المراقبة من مشاهد قبل الانقطاع، وظهر فيها الطاقم في حالة استنفار وتحسّب لأي تدخل محتمل. ويُقدّر أن السفينة أصبحت على مسافة أقل من 350 ميلاً بحريًا من شواطئ غزة.
لا تُخفي إسرائيل معارضتها الصريحة لهذه المهمة، إذ سبق أن اعترضت سفينة “مادلين” في يونيو الماضي، واحتجزت النشطاء على متنها قبل ترحيلهم. وقبلها، تعرضت سفينة “الضمير” لهجوم بطائرات مسيّرة أدى إلى اشتعال النيران فيها قبالة سواحل مالطا.
ويخشى المنظمون من أن تتكرر هذه السيناريوهات، خاصة أن السلطات الإسرائيلية هددت بمنع “حنظلة” من الوصول إلى غزة، مهما كانت طبيعة مهمتها.
بالنسبة للمنظمين، فإن المهمة تتجاوز فكرة الوصول إلى غزة، بل هي رسالة ضمير عالمي في وجه الصمت، وتذكير بمعاناة أكثر من مليوني فلسطيني تحت الحصار. “هذه ليست مجرد رحلة بحرية، بل فعل مقاومة سلمية”، يقول أحد النشطاء.
يأمل ركّاب “حنظلة” أن يُسهم تحركهم، ولو جزئيا، في إعادة فتح النقاش الدولي حول مسؤولية المجتمع الدولي تجاه غزة، وتوفير حماية للمبادرات المدنية التي تناضل من أجل الكرامة وحقوق الإنسان.















