في موسم 2024-2025، لم يكن أشرف حكيمي مجرد ظهير أيمن في تشكيلة باريس سان جيرمان، بل كان ركيزة رئيسية في تحول النادي الفرنسي إلى قوة أوروبية ضاربة، تتوج أخيرا بأول لقب دوري أبطال أوروبا في تاريخه، إلى جانب الثلاثية المحلية: الدوري الفرنسي، كأس فرنسا، وكأس السوبر الفرنسي.
في عالم تتوجه فيه الأنظار دوما نحو المهاجمين، حيث تربط الكرة الذهبية بعدد الأهداف والصورة الإعلامية، خرج حكيمي من دائرة الضوء التقليدية ليصنع ضوءه الخاص، ضوء لا يمكن تجاهله.
من تسجيله في ربع النهائي، ثم نصف النهائي، وصولا إلى هدفه الحاسم في نهائي دوري الأبطال، لم يكن حكيمي مجرد مدافع صلب، بل نجما مؤثرا هجوميا وصاحب حضور طاغ في كل مناطق الملعب. سجل وصنع بمجموع 23 مساهمة مباشرة في الموسم، بينها 9 في دوري أبطال أوروبا وحده، وهو رقم يتفوق به على بعض أبرز المهاجمين الذين اعتادوا تصدر عناوين الكرة الذهبية.
حكيمي لم يلتزم بدور الظهير الكلاسيكي؛ كان يهاجم، يمرر، يسدد، يبني اللعب، وأحيانا يحسمه. تحركاته الذكية، انسجامه مع فيتينيا ديمبيلي، وقدرته على قلب مجريات اللعب جعلت منه لاعبا لا يمكن تعويضه.
حكيمي يواجه منافسة ليست رياضية فقط، بل أيضا دعائية وتسويقية. فالكرة الذهبية كثيرا ما تميل إلى أصحاب الأضواء الإعلامية، بصرف النظر عن مدى تأثيرهم الحقيقي على أرض الملعب.
ورغم كل هذا، هناك عائق آخر قديم جديد لا يزال يطارد النجوم الأفارقة، وهو التهميش المستمر في جوائز مثل الكرة الذهبية. فمنذ انطلاقتها، لم تمنح الجائزة سوى مرة واحدة للاعب إفريقي، حين توج جورج ويا بها سنة 1995. ومنذ ذلك الحين، غابت القارة عن منصة التتويج، رغم توهج أسماء كبيرة من حجم دروغبا، إيتو و محمد صلاح. هذا الواقع يطرح تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت الجائزة تمنح بناء على الأداء فعليا، أم على الانتماء الجغرافي والصورة الإعلامية. اليوم، يأتي حكيمي، كلاعب مغربي إفريقي، ليحمل معه هذا التحدي المزدوج: كمدافع، وكإفريقي. فهل يكون أول من يكسر هذا الحصار منذ جورج ويا.
أشرف حكيمي يستحق الكرة الذهبية عن جدارة، ليس فقط لأرقامه ولا إنجازاته، بل لأنه أعاد تعريف ما يمكن أن يكون عليه المدافع العصري. هو لاعب لا يقاس بمركزه، بل بحضوره، تأثيره، وقيمته الفعلية للفريق.
فهل تكون 2025 سنة الإنصاف؟ أم تواصل الكرة الذهبية إدارة ظهرها للمنطق؟















