قالت جمعية “ترانسبرانسي المغرب” إن مجلس المنافسة تحول إلى “هيئة لتبييض وجه موزعي المحروقات”، وأنه “فشل في القيام بدوره الضبطي لأسواق المحروقات”.
وحملت الجمعية حكومة أخنوش مسؤوليتها في تغيير مقاربة مجلس المنافسة لملف أسعار المحروقات، حيث “تخلى المجلس عن دوره التقريري واكتفى بتقديم المشورة” في نونبر 2023، وهي المقاربة التي أفضت إلى صلح مع الموزعين التسعة بمبلغ 1.84 مليار درهم مقابل أرباح فاحشة تجاوزت 67 مليار درهم في نهاية 2023.
وأوضحت الهيئة الحقوقية، في ندوة صحفية نظمتها الجمعية يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026 حول “اقتصاد الريع”، أن ذلك ما كان ليحدث لولا أن رئيس الحكومة “فاعل اقتصادي وفي الآن ذاته يتمتع بسلطة القرار المتعلق بالمؤسسة المكلفة بمراقبة مجال المنافسة”، بل أكثر من ذلك فهو “يساهم في صياغة القوانين المتعلقة بالمنافسة ومجلسها، وفي تعديلها بما يسمح بخدمة مصالحه الاقتصادية”.
وانتقدت الهيئة الحقوقية تصويت الأغلبية الحكومية وبعض معارضيها في مجلس المستشارين ضد مشروعي قانون تسقيف أسعار المحروقات، الذي رأت فيه “تنظيما للأسعار”، كما انتقدت طريقة تدبير ملف مصفاة “سامير”، معتبرة أن ذلك يكشف بشكل فاضح الأهداف الحقيقية للتحالف الحكومي.
وفي هذا الصدد، أكد أحمد البرنوصي، عضو جمعية “ترانسبرانسي”، استناداً إلى معطيات الملف، أن ارتفاع أسعار المحروقات بنسبة 50% لا علاقة له بالسياق الدولي وحده، وإنما يعود إلى موزعي المحروقات الذين أضحوا يحددون هوامش أرباحهم على خلاف ما كان عليه الأمر قبل التحرير؛ لتنتعش أرباحهم وتصل إلى أكثر من 80 مليار درهم متم سنة 2025، علما أن لجنة استطلاع برلمانية كانت قد حددتها في نحو 17 مليار درهم سنة 2018.
وأشار البرنوصي إلى أنه عندما اتجه مجلس المنافسة في مرحلة سابقة صوب إدانة الفاعلين وتغريمهم بأقسى العقوبات، أُقيل رئيسه آنذاك إدريس الكراوي، وانتهى الأمر بمراجعة قانون المنافسة وقانون المجلس ذاته؛ وهي الواقعة التي اعتبرتها “ترانسبرانسي” دليلا واضحا على “الاختلاط العميق بين القرار السياسي والقرار الاقتصادي وزواج المال والسلطة”.
وخلص الفاعل المدني ذاته إلى أن الجدل الذي خلفه ملف المحروقات ومجلس المنافسة لا يزال قائماً ما دامت أسعار المواد البترولية تلهب جيوب المغاربة، وتؤثر سلباً على تنافسية المقاولة.
ولأجل تدارك ما يحدث من اختلالات، دعت المنظمة إلى مراجعة مستعجلة للإطار القانوني للقطاع الطاقي بالمغرب، لاسيما قانون المنافسة، وتأسيس وكالة وطنية لتقنين الطاقات بالمغرب. مؤكدة على أن إحياء التكرير الوطني للبترول والفصل بين نشاطي التوزيع والتخزين من شأنه أن يخفف من حدة هذه “الانتكاسة” التي هزت قانون الأسعار وقوضت قانون مجلس المنافسة.














