أيدت محكمة الاستئناف بطنجة الحكم الابتدائي القاضي بسجن الناشط والفاعل الجمعوي رضوان القسطيط سنتين حبسا نافذا، على خلفية تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، عبّر فيها عن موقفه من عملية فدائية وقعت في مدينة تل أبيب. وقد اعتبرت النيابة العامة التدوينة إشادة بأفعال إرهابية، واستندت في متابعتها إلى مقتضيات القانون الجنائي، خاصة الفصل 218-2، إضافة إلى القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب.
النيابة العامة: التدوينة تبرر العنف وتخرق القانون
خلال الجلسة، شددت النيابة العامة على أن المنشور الرقمي محل المتابعة “يُظهر تأييدًا واضحًا لجهة مصنفة إرهابية وفق القانون الدولي، ويمثل تحريضًا ضمنيًا على العنف، في سياق دولي دقيق”.
وأكد ممثل النيابة أن “التضامن مع قضية سياسية لا يمكن أن يمر عبر تمجيد العنف، حتى وإن كان تحت غطاء الدفاع عن القضية الفلسطينية”.
هيئة الدفاع: محاكمة سياسية وانحراف في تأويل القانون
في المقابل، وصف الأستاذ عبد الرحمان البوشتاوي، عضو هيئة الدفاع، الحكم بأنه “محاكمة للرأي والموقف السياسي”، مؤكدا أن “تدوينة القسطيط لا تحتوي على أي دعوة صريحة أو ضمنية إلى العنف أو الكراهية”.
وأضاف:
“نتحدث عن مواطن عبّر عن رأي سياسي في سياق إقليمي مشحون، وليس عن فاعل يحرض على الإرهاب. الحكم يفتقر إلى التناسب، ويُخالف التزامات المغرب الدستورية والدولية في حماية حرية التعبير.”
وكشف أن هيئة الدفاع ستلجأ إلى محكمة النقض، مع إمكانية إحالة الملف على الآليات الأممية المعنية بحرية التعبير.
تحليل قانوني: الإشادة بالإرهاب مفهوم فضفاض يهدد حرية التعبير
يرى الدكتور محمد السليماني، أستاذ القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي، أن “الخلل القانوني يكمن في غياب تعريف دقيق لجريمة الإشادة بالإرهاب، ما يفتح الباب أمام ملاحقات غير متوازنة”.
وأوضح أن “القانون يجب أن يفرق بوضوح بين النقد السياسي أو التعبير عن المواقف الإيديولوجية، وبين الخطاب الذي يحمل تحريضًا فعليًا على ارتكاب العنف”.
العائلة تحتج وتطالب بإنصاف رضوان
من جانبها، أعربت عائلة رضوان القسطيط عن صدمتها من تأييد الحكم، واعتبرته “إدانة سياسية تستهدف إسكات الأصوات المتضامنة مع فلسطين”. وأكدت شقيقته في تصريح لـمراسل الموقع أن العائلة “ستواصل الدفاع عن حقه في التعبير بكل الوسائل القانونية والحقوقية”.
ردود فعل حقوقية متباينة
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وصفت الحكم بـ”المقلق”، داعية إلى “وقف توظيف القانون الجنائي لتقييد الحريات الرقمية”، فيما دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” السلطات المغربية إلى “مراجعة قانون الإرهاب بما ينسجم مع المعايير الدولية، ويمنع استخدامه ضد المواقف السياسية”.
خلفية قانونية
ينص الفصل 218-2 من القانون الجنائي المغربي على أن:
> “الإشادة بأفعال تكون جريمة إرهابية تُعاقب بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية.”
لكن فاعلين حقوقيين يعتبرون أن هذا النص يُستخدم أحيانًا ضد منشورات لا تحتوي على تحريض مباشر، ما يهدد مبدأ حرية الرأي والتعبير، المكفول بالفصل 25 من الدستور.















