في اختبار أعصاب حقيقي امتد إلى ركلات الترجيح، حسم المنتخب المغربي بطاقة التأهل إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بعدما تجاوز المنتخب النيجيري، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، ليواصل الأسود مسارهم بثبات نحو اللقب ويضربوا موعدًا مع منتخب السنغال في النهائي.
لم تكن المباراة مجرد صدام بدني، بل كانت معركة تكتيكية من أعلى طراز. وليد الركراكي نجح في كتابة “محاضرة” دفاعية، حيث استطاع احتواء القوة الضاربة لنيجيريا بشكل كامل. ظهر فيكتور أوسيمين معزولا تماماً بين فكي الدفاع المغربي، بينما وجد لوكمان نفسه مضايقا في كل تحركاته، والأهم من ذلك، أن “عقل” نيجيريا، أليكس إيوبي، ظل محاصرا في غابة سيقان وسط الميدان المغرب.
هذا التفوق المغربي لم يكن ليحدث لولا “ملحمة الوسط” التي قادها الرائع نائل العيناوي، الذي يثبت مباراة بعد أخرى أنه اكتشاف البطولة الحقيقي بجودة تمريراته وقدرته على استعادة الكرات، وبجانبه بلال الخنوس وإسماعيل الصيباري اللذان زكيا مستواهما التصاعدي بأداء بدني وفني مبهر، مما منح المغرب الأفضلية في الاستحواذ والسيطرة على إيقاع اللعب.
رغم التكافؤ في السيطرة على الكرة، إلا أن لغة الأرقام مالت بوضوح لصالح “الأسود”. المغرب كان الطرف الأكثر جرأة بـ 16 تسديدة، تألق حارس نيجيريا “نوابالي” في التصدي لخمس منها كانت أهدافا محققة. في المقابل، عاش ياسين بونو ليلة “هادئة” نسبيا خلال 120 دقيقة، حيث لم تهدد نيجيريا المرمى سوى بتسديدتين، تصدى العملاق المغربي لواحدة منهما بيقظته المعتادة.
مع إطلاق صافرة نهاية الأشواط الإضافية، اتجهت القلوب والأنظار نحو رجل واحد: ياسين بونو. كان الملعب يضج بالهتاف لاسم “العنكبوت”، والكل كان يؤمن أن بونو يملك مفتاح العبور. ولم يخذل بونو أحدا؛ بدم بارد وخبرة السنين، استطاع التصدي لركلتي ترجيح، محولا ضغط الأعصاب إلى فرحة هستيرية عمت أرجاء المملكة، ليعلن رسميا تأهل المغرب إلى النهائي الحلم.بهذا الفوز، يضع المغرب حداً لطموح النسور النيجيرية، معلنا استعداده لمواجهة “أسود التيرانجا” السنغالية في نهائي تاريخي، في رحلة البحث عن التاج الإفريقي الغالي الذي بات على بعد خطوة واحدة فقط.















