احتضن نادي المحامين بالرباط، يوم 23 مارس 2026، ندوة صحافية للتنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، تم خلالها الإعلان الرسمي عن انطلاق هذا التيار من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، وتقديم أرضيته الفكرية والسياسية والتنظيمية تحت شعار: “رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد”.
وأكدت كلمة التنسيقية أن هذه الأرضية هي ثمرة عمل فكري وتنظيمي دام لأزيد من سنتين، شارك فيه عشرات المناضلين والمناضلات، من أعضاء المجلس الوطني للحزب، عبر سلسلة من اللقاءات والنقاشات الجماعية. كما أشارت إلى أن الوثيقة تم توجيهها إلى هيئات الحزب منذ أكتوبر 2025 دون تلقي رد داخل الآجال القانونية.
وسجلت الكلمة أن الإعلان عن التيار يتزامن مع ذكرى 23 مارس 1965، باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ اليسار المغربي، في استحضار رمزي لإرث النضال والتضحيات التي قدمتها أجيال سابقة في مواجهة الاستبداد.
وعلى المستوى السياسي، قدم التيار تشخيصاً نقدياً لأوضاع اليسار المغربي، معتبراً أنه يعيش حالة ضعف وتراجع، نتيجة فشل تجارب التحالفات السابقة، وعجزه عن مواكبة الديناميات المجتمعية، خاصة الحراكات الشعبية والقطاعية. ودعا في هذا السياق إلى تجديد الفكر والممارسة اليسارية، محذراً من استمرار ما وصفه بـ”الفراغ السياسي”.
كما تناولت الكلمة التحولات الدولية الراهنة، مشيرة إلى بروز نظام عالمي متعدد الأقطاب، وصعود قوى جديدة، وعلى رأسها الصين، في مقابل تراجع الهيمنة الغربية، معتبرة أن هذه التحولات تفرض على اليسار تطوير أدواته التحليلية واستعادة المرجعية العلمية، خاصة الماركسية، بصيغتها المتجددة.
وفي ما يتعلق بالوضع الوطني، شدد التيار على ضرورة خوض “صراع المفاهيم” في مواجهة الخطاب النيوليبرالي، مع إعادة صياغة مفاهيم التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وفق تصور يساري مستقل.
كما طرح مراجعة لعدد من القضايا الفكرية والسياسية، من بينها:
تحديث مفهوم الطبقة العاملة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والانتقال نحو مفهوم “الحشد”.
بلورة مقاربة يسارية للمسألة الدينية، تقوم على تجاوز موقع الدفاع والانخراط في النقاش الفكري داخل المجتمع.
التأكيد على أهمية فصل الدين عن الدولة، وضمان الحريات الفردية.
إعادة الاعتبار للقضية الأمازيغية، والاعتراف بما وصفه بتقصير اليسار في الترافع عنها.
إبراز دور الثقافة كرافعة أساسية للتنمية والتغيير المجتمعي.
وفي ما يخص القضايا الوطنية، دعا التيار إلى تبني مقاربة سياسية لحل النزاع في الصحراء المغربية، تقوم على دعم مبادرة الحكم الذاتي، في أفق تعزيز الديمقراطية والوحدة المغاربية. كما شدد على أهمية إشراك مغاربة العالم في الدينامية التنموية والسياسية للبلاد.
وفي ختام كلمته، وجه التيار دعوة إلى مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمعيين لدعم مشروعه، معتبراً أن هذه المبادرة تمثل محاولة لإعادة بناء الفعل اليساري على أسس فكرية وتنظيمية جديدة، تستجيب لتحولات المرحلة وتحدياتها.
يعكس هذا الإعلان محاولة لإطلاق دينامية جديدة داخل اليسار المغربي، تقوم على مراجعة نقدية للتجارب السابقة، وصياغة مشروع سياسي وفكري بديل. وبين طموح إعادة البناء وإكراهات الواقع السياسي، يطرح التيار نفسه كفاعل يسعى إلى استعادة المبادرة داخل الحقل اليساري، وفتح نقاش واسع حول مستقبل العمل السياسي بالمغرب.















