صدر مؤخرا للكاتبة أمينة الشنوفي عن مكتبة سلمى الثقافية بتطوان مؤلف جديد يحمل عنوان “المحكي التراثي، في ضوء مقاربة سردية حديثة” يتكون من 189 صفحة من الحجم المتوسط ويحتوي على ثلاثة فصول رئيسية.
يتناول الفصل الأول السيرة بين التأصيل والتحولات في حين يتطرق الثاني لآليات السرد في التراجم فيما توقف الفصل الثالث عند الرحلة بين النصية والهوية.

ويسافر بنا المحكي التراثي في رحلات عبر مفاهيم السير والتراجم وأنماطهما كما يبرز آليات اشتغال السرد في التراجم نموذج “( قلائد العقيان) لابن خاقان” ويعرج إلى الرحلة بين النصية والهوية التي تطرقت من خلالها الكاتبة إلى مكونات الخطاب الرحلي.
وفي هذا الصدد ، يتوقف الكتاب عند أهمية الرحلات في المجتمع الأندلسي باعتبارها “ضرورة وشرفا”، فكان تأثيرها واضحا من خلال إبداعات المثقفين والأدباء والرحالة الذين وثقوا لرحلاتهم عبر العالم كرحلة ابن جبير التي تجسد العلاقة التفاعلية بين “الهوية الثقافية للأندلس ومختلف الحضارات التي كشف عنها خطابه السردي”.
ويزخر التراث الأندلسي -كما ورد في تقديم الكتاب- ب”النصوص السردية التي تتوزعها المصنفات الكبرى والموسوعات الأدبية والتراجم لكنها لم تنل حظها من الدراسة والتحليل….”مما ساهم في طرح عدة إشكالات على ” مستوى تحديد أنواع النصوص التراثية وفق مقومات السرديات الحديثة…”
يأتي هذا الكتاب وفقا للمؤلفة في سياق مشروع أدبي قائم على الوعي بضرورة إعادة قراءة النص التراثي بما يتلاءم مع طبيعته وسياقاته التاريخية من جهة، ومع ما تتيحه الآليات النقدية الحديثة من جهة ثانية، لأنه مرآة تعكس تاريخ الأفكار، ومجال لفهم تطور الفكر الإنساني عبر العصور.
ومن أجل ضخ دماء جديدة في مجموعة من النصوص التراثية في الغرب الإسلامي ومنحها نفسا جديدا وأرضية خصبة للإبداع النقدي والتأمل ، اعتمدت الشنوفي أدوات ومنهجيات نقدية معاصرة تجمع بين نظرية النقد الغربية والخصوصية الثقافية العربية.
وتجدر الإشارة إلى أن عاشقة لغة الضاد أمينة الشنوفي حاصلة على الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها بجامعة محمد الخامس بالرباط وسمت حياتها بحب تلقينها للمتعلمين بشغف وحرفية قل نظيرهما، وتشغل حاليا أستاذة اللغة العربية بثانوية ديكارت (البعثة الفرنسية)، كما تعتبر نموذجا للمرأة المغربية الطموحة والمثابرة.
تشق أمينة طريقها بخطى ثابتة نحوالمزيد من التألق في مجالي الإبداع الفكري والثقافي علاوة على مشاركتها الفعالة داخل الحقل الأدبي والمجتمع المدني حيث انخرطت في تقديم دورات تدريبية ضمن ديبلوم الإرشاد الأسري، أكاديمية بصمة أثر الدولية بشراكة مع جامعة النجاح والمنظمة المغربية لحماية الطفولة وشاركت أيضا في تحكيم البحوث العلمية في المؤتمر العلمي الدولي “ثقافة الصحراء: جمالية وعمق إنساني”، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط كما مثلت مدينة الرباط كعضوة بالمنظمة المغربية لحماية ورعاية الطفولة.
إن الرغبة الجامحة للكاتبة في إعادة قراءة التراث السردي بفهم أعمق وأكثر شمولية وحيوية منحها تميزا ثقافيا واضحا لا سيما من خلال تعزيز الخزانة الأدبية أيضا بكتابين الأول يحمل إسم “من النص إلى اللانص في المتخيل السردي الأندلسي ” ط/1، 2020، والثاني بعنوان “سؤال الهوية في السرد التراثي” ط/1، 2022، علاوة على نشرها لعدد من المقالات في مجلات علمية محكمة.















