أقمار صناعية متطورة تنقل ملايين الحزم الإعلامية، وقريبة جدا بحيث تجدها في جيب أي واحد منا، لدرجة لم يعد بإمكان أي جهة السيطرة على زخم وسرعة العالم الرقمي، ليس فقط في الدول النامية، بل حتى في تلك المتفوقة على مستوى التطور التكنولوجي المتسارع.
والغريب، أن ما يجود به المهندسون والمخترعون من تقنيات عالية وذكاء متطور للغاية يتم تسخيره في نشر الغباء والتفاهة والغثاء.
والأخطر من ذلك هو التأثير على الجمهور عبر التضليل والمغالاة، والعزف على أوتار العاطفة، هذا الأمر جعل بعض المؤسسات في حالة استنفار دائم، وعلى سبيل المثال يتم التدقيق والتأكد من مئات الادعاءات والأخبار التي يتم بثها بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل قد ينهك قدرة خلايا اليقظة بالمصالح الوقائية على المواكبة والمراقبة،
بل وقد يفوت الفرصة في التدخل المبكر وإنقاذ شخص في حالة خطر بسبب الإلهاء والتشويش والقضايا الوهمية والكاذبة.
هذه الظاهرة العالمية التي اصطلح عليها ب الأخبار الكاذبة “fake news” انبرى لدراستها العديد من الأكاديميين والمعاهد البحثية، والمنظمات الدولية على غرار مركز الجزيرة للدراسات والأبحاث، والمنظمة الأممية “اليونسكو” وقد خلصت بعضها إلى الحاجة الماسة للتربية الإعلامية وحماية الخصوصية.
من جهة أخرى، هناك دائما مستفيدون من الفوضى كضبابية الانفجار الرقمي، حيث يلاحظ تنامي الجرائم التي تستخدم التواصل عبر الأنترنت، أشهرها النصب والاحتيال والسرقة، وقد تصل إلى سلب الحياة.
ومن أخطر التحديات التي وجد عالم اليوم نفسه مجبرا على مواجهتها هو تأثير الشاشات الصغيرة على الأجيال الناشئة التي صارت مرتبطة بها منذ سن مبكرة جدا، فأي مستقبل ينتظر هؤلاء؟
وأي سياسات تربوية وتعليمية تصلح للحفاظ على نظام الأسرة وآدمية الإنسان المرقمن؟
مستقبل غامض ومخيف تنبأت به بعض أفلام الخيال العلمي بهوليود من بينها ” I robot ” الذي صدر سنة 2004 ويحاكي سيطرة آليين فائقي القدرات على العالم”.
وفي الحاضر، يكفي أن تنتزع من شخص راشد هاتفه الذكي أو طفل صغير شاشة محمولة يمسكها لتظهر عليهما أعراض اضطراب شبيهة بالإدمان.
اضطراب آخر لا يقل خطورة، يتمثل في جرأة القاصرين على الاستعراض أو الرقص أو خوض التحديات التي يتم إطلاقها من خلال بعض تطبيقات الهاتف الذكي، تتحول أحيانا لقصص مأساوية تنضاف لخسائر أخرى نسير في اتجاه التعايش معها كخسائر الحروب أو حوادث السير أو التلوث، حيث يتحمل فيها الإنسان جانبا من المسؤولية، وأحيانا يسميها أضرارا جانبية !















