في المرتبة الأولى جاء رشيد الطالبي العلمي، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار، بـ12,835 صوتاً، غير أن قراءة النتيجة بمعزل عن انتخابات 2021 قد تكون مضللة؛ فقد كان الطالبي العلمي قد حصل آنذاك على 26,877 صوتاً، وهو ما يعني أن رصيده الانتخابي عرف تراجعاً كبيراً في 2026، رغم احتفاظه بالمركز الأول.
وتطرح هذه المفارقة سؤالاً مهماً: كيف استطاع المرشح الحفاظ على الصدارة رغم فقدانه عدداً هائلا من الأصوات؟
يمكن تفسير جانب من ذلك بطبيعة التوزيع الجديد للأصوات، وبوجود رصيد انتخابي مستقر نسبياً في عدد من المناطق القروية، فضلاً عن شبكة العلاقات الاجتماعية والسياسية التي راكمها الطالبي العلمي خلال سنوات من موقعه كرئيس لمجلس النواب، إلى جانب ارتباط حزبه بتدبير جماعة تطوان. وبالتالي، فإن استمرار الصدارة لا يعني بالضرورة الحفاظ على القوة الانتخابية نفسها؛ فالرقم المسجل في 2026 يكشف، في المقابل، عن تحول مهم في حجم التأييد الانتخابي الذي كان يحظى به المرشح في الاستحقاق السابق..
أحنين: تجاوز الانتماء الحزبي
احتل محمد العربي أحنين، وكيل لائحة الأصالة والمعاصرة، المرتبة الثالثة بـ9,814 صوتاً، أي بنسبة وكان أحنين قد حصل في انتخابات 2021 على 25,706 أصوات، وهو ما يكشف بدوره عن تراجع كبير في حجم الأصوات التي حصل عليها، مع احتفاظه بمقعده البرلماني وتغيير موقعه من المرتبة الثانية في 2021 إلى المرتبة الثالثة في الانتخابات الأخيرة.
ويعتبر أحنين من الوجوه التي تمكنت من الفوز بمقعد برلماني في أكثر من استحقاق، فقد خاض انتخابات 2016 باسم حزب التقدم والاشتراكية وحل ثالثاً، قبل أن ينتقل إلى الأصالة والمعاصرة ويحصد المقعد الثاني في 2021، ثم الثالث في وتكشف هذه المسيرة عن قدرة انتخابية شخصية لا يمكن اختزالها بالكامل في اسم الحزب الذي يترشح باسمه المرشح، كما تعكس خبرة راكمها أحنين في التخطيط للحملات الانتخابية وتدبيرها، وفي بناء شبكة من العلاقات الانتخابية والاجتماعية2026
بنصبيح وصعود الحركة الشعبية
احتل إبراهيم بنصبيح، وكيل لائحة الحركة الشعبية، المرتبة الرابعة بـ7,034 صوتاً، أي بنسبة وتكتسي هذه النتيجة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحركة الشعبية لم تتجاوز في انتخابات 2021، وفق المعطيات المتاحة، 2,434 صوتاً، لتحتل آنذاك المرتبة السابعة بنسبة %10.87
وقد التحق بنصبيح بالحركة الشعبية قادماً من الأصالة والمعاصرة، التي منحت تزكيتها لمحمد العربي أحنين. كما أن تجربته في رئاسة المجلس الإقليمي لعمالة تطوان، الذي انتُخب لرئاسته في 28 شتنبر 2021، وفرت له رصيداً من العلاقات والامتدادات المحلية. وتبرز هذه النتيجة مرة أخرى أهمية العامل الشخصي والمحلي في الانتخابات التشريعية، خصوصاً في المناطق القروية، حيث يمكن لشبكات العلاقات الاجتماعية والانتخابية التي راكمها المنتخبون خلال توليهم مسؤوليات محلية أن تتحول إلى رصيد انتخابي عند خوض الاستحقاقات الوطنية. من هنا، لا يمكن قراءة صعود الحركة الشعبية في تطوان بمعزل عن شخصية مرشحها، وطبيعة الشبكة الانتخابية التي استطاع تعبئتها.
الاستقلال يحافظ على مقعده
أما منصف الطوب، وكيل لائحة حزب الاستقلال، فقد احتل المرتبة الخامسة بـ5,077 صوتاً، أي بنسبة وبذلك تمكن من الفوز للمرة الثانية على التوالي، بعدما حصل في انتخابات 2021 على 11,798 صوتاً.
ورغم تراجع عدد الأصوات التي حصل عليها منصب الطوب، فإن النتيجة تكتسي أهمية بالنسبة لحزب الاستقلال، الذي حافظ على حضوره البرلماني في الإقليم، وتمكن أن يبقي أحد مقاعده ضمن الخريطة السياسية المحلية.
كما أن وجود الحزب ضمن التحالف المسير لجماعة تطوان، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار، يشكل أحد عناصر السياق السياسي الذي ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند تحليل حضوره الانتخابي، وإن كان من الصعب اختزال النتيجة الانتخابية في عامل واحد.
بالمقابل، أكدت مصادر استقلالية عليمة إلى أن فئة واسعة من الناخبين المساندين للحزب دخلت الاقتراع وهي تعتقد أن حزب الاستقلال سيحصل على مركز متقدم في الانتخابات بالاقليم، مما حدا بالبعض منهم إلى التصويت لفائدة حزب العدالة والتنمية، فيما اعتبر تصويتا عقابيا على حزب التجمع الوطني للأحرار.
بارتباط مع ذلك، يضيف نفس المصدر، أن الأوراق الملغاة التي كانت تحمل اختيار حزب الاستقلال في تقليص رصيده الانتخابي ليجد الحزب نفسه في المركز الخامس وعلى وشك فقدان مقعده البرلماني.















