حين ينطق القاضي حكم الإعدام، يُقاد السجين إلى غرفة التنفيذ ليجد نفسه في لحظة فاصلة بين الحياة والموت، بين حياة ماضية وموت مستقبلي.
تمر ثوان معدودة تثير واقعًا نفسيًا مؤلمًا وزمنًا مؤقتًا يعبر عن فقدان ملكية الجسد بشكل رسمي. في هذه اللحظة، تبحث أسرة الضحية عن شهادة الوفاة، متسائلة عن تأخيرها، لكنها لا تتساءل عن الواقع الذي حول الرجل إلى متهم، ولا عن الجهة التي اتهمته، أو الأسباب التي دفعته للوقوع في قفص الاتهام.
فالمتهم، في هذه القصة، لم يُحاكم فقط على جريمة واحدة، بل على خيانة العهد وإخوته اللصوص، ليصبح بذلك رمزًا للعدالة التي تتحول إلى إنصاف للمظلومين واحتكامًا للغاضبين، بدلاً من أن تكون مبنية على الحق والإنصاف.
هذه القصة ليست مجرد سرد لحادثة إعدام، بل هي دعوة لفهم أعمق للواقع الاجتماعي والسياسي، حيث يختلط الواقع بالخيال، ويتداخل الألم النفسي مع الظلم الاجتماعي. عذب السجين ليس لأنه محكوم بالإعدام فقط، بل لأنه اتُهم بسوء نية، وضيع طفولته النفسية تحت وطأة مجتمع محافظ يحاكم الاختلاف ويحوله إلى جريمة.
فالاختلاف هنا ليس سوى اعتراض سياسي وحق في التعبير، لكنه يُقابل برفض قاسٍ من قبل من يديرون خطاب السلطة، الذين جعلوا من التهميش وسيلة لإسكات كل صوت مختلف.
إن جسد الإنسان على خشبة المسرح الواقعي لهذا المجتمع يصبح عرضة للنكران، وحتى الإعدام، بمجرد أن يجاهر باختلافه، وينتقل بذلك من أجواء الشعبوية التي ترفض التعددية، إلى أجواء الديمقراطية التي تحتفي بالاختلاف.
والسؤال الأهم يبقى: ما الذي جعل هذا الفرد ضحية حتى داخل أسوار المحاكم والمستشفيات؟
في النهاية، تتشابه هذه المؤسسات في كونها أدوات لتصفية الحسابات، بعيدًا عن الحرية الحقيقية. فالذي اقتُبِل سقراط، حُكم عليه بأحكام منطقية من قضاة عصره، إلا أن التاريخ أنصف الفرد واعترف بقيمته، بعيدًا عن قسوة الجموع.















