في إنجاز يجمع بين البعد الفني والتربوي، تُوّج العرض المسرحي الثنائي “إيقاع الخطى الأخيرة” بجائزة التجريب المسرحي، ضمن فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المدرسي الثنائي (الديودراما)، الذي احتضنته مدينة العيون ما بين 25 و27 مارس 2026، تحت شعار: “المسرح المدرسي مشتل القيم والحس المواطن”.
ويعود هذا التتويج إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتطوان، بعد أن نجح العمل في التميز جهوياً قبل أن يفرض حضوره القوي وطنياً، مستقطباً إشادة لجنة التحكيم والنقاد والمتتبعين.

العمل، الذي يحمل توقيع مؤسسة Mon École، ينتمي إلى تجربة مسرحية تجريبية واعية، اختارت تفكيك القوالب التقليدية للعرض المسرحي، والانفتاح على لغة ركحية جديدة تقوم على الاقتصاد في العناصر والتكثيف الدلالي، مع تركيز خاص على ثنائية الممثل/الجسد والممثل/الصوت. وقد أتاح هذا التوجه تقديم عرض ديودرامي متماسك، يغوص في أسئلة وجودية عميقة بلغة شاعرية مشبعة بالإيحاءات والرموز.
ولا ينفصل هذا التتويج عن سياقه التربوي، حيث يشكل محترف Mon École للمسرح امتداداً لمشروع مؤسساتي متكامل، يراهن على إدماج الفعل المسرحي في العملية التعليمية، من خلال تنمية قدرات التعبير الفني، وصقل الحس النقدي، وترسيخ قيم المواطنة والانفتاح لدى المتعلمين.

ويعكس هذا الفوز ثمرة تعاون مثمر بين الفاعلين التربويين والفنيين، كما يجسد نجاح المقاربة التربوية التي تجعل من المسرح رافعة أساسية لتكوين شخصية المتعلم، وتعزيز مهاراته التواصلية والإبداعية.
وقد عرفت هذه الدورة من المهرجان، التي نظمتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون الساقية الحمراء، مشاركة واسعة لفرق مسرحية مدرسية من مختلف جهات المملكة، إلى جانب برنامج متنوع شمل عروضاً وورشات تكوينية ولقاءات فكرية، في خطوة تهدف إلى ترسيخ ثقافة مسرحية مدرسية قائمة على الإبداع والتجريب.
ويؤكد تتويج “إيقاع الخطى الأخيرة” أن المسرح المدرسي ليس مجرد نشاط موازٍ، بل ركيزة تربوية وجمالية تسهم في بناء إنسان واعٍ، قادر على التفكير والإبداع والانخراط الفاعل في مجتمعه.















