سقط المنتخب المغربي في فخ التعادل الايجابي بهدف لمثله امام نظيره المالي، في اللقاء الذي جمعهما لحساب الجولة الثانية من نهائيات كاس امم افريقيا. تعادل لم يحمل فقط ضياع نقطتين، بل كشف عن عيوب تكتيكية واضحة واختيارات فنية وضعت المدرب وليد الركراكي تحت مجهر الانتقاد.
افتتح الاسود حصة التسجيل في الوقت بدل الضائع من الشوط الاول، حين انبرى النجم براهيم دياز بنجاح لضربة جزاء، مانحا الجماهير المغربية املا في مواصلة سلسلة الانتصارات. لكن هذا التقدم لم يصمد طويلا، حيث نجح المنتخب المالي في ادراك التعادل في الدقيقة اربعة وستين عبر المهاجم سينايوكو من علامة الجزاء ايضا، اثر عرقلة متهورة وغير مبررة من المدافع جواد اليميق، الذي اكد بفعله هذا مخاوف الشارع الرياضي من الاسماء الموجودة في خط الدفاع.
صب الجمهور المغربي والمحللون جام غضبهم على النهج الذي سار به وليد الركراكي في هذه المواجهة؛ فالتنشيط الهجومي ظهر بطيئا، رتيبا، وفاقدا للحلول. ويعود ذلك بشكل مباشر الى الاصرار غير المبرر على اللعب بارتكازين دفاعيين هما نائل العيناوي وسفيان امرابط، وهو ما قتل الابداع في وسط الميدان. وبدا سفيان امرابط تائها في عملية اخراج الكرة وبناء اللعب، حيث وجد صعوبات بالغة في التعامل مع ضغط لاعبي مالي، مما جعل التحول من الدفاع الى الهجوم عملية معقدة وبطيئة.
لم تتوقف اخطاء الركراكي عند وسط الميدان، بل امتدت لتشمل توظيف النجوم؛ فحصر لاعبين بقيمة براهيم دياز واسماعيل الصباري في مركز الاجنحة كان بمثابة انتحار تكتيكي. فاللاعبان تكمن خطورتهما القصوى في العمق كصناع لعب، ووضعهما على الاطراف قلص من فاعليتهما وعزلهما عن مناطق الخطر، ليصبح الهجوم المغربي بلا مخالب حقيقية وبلا عرضيات متقنة.
تعيدنا هذه المباراة مجددا الى نقطة الصفر بخصوص قائمة الركراكي؛ فقد ظهر جليا ان اصرار المدرب على اسماء تفتقد للجاهزية او تراجعت مستوياتها، على حساب مواهب شابة وجاهزة، بدا يضعف هيكل الفريق. الركراكي، الذي بنى مجده على الواقعية، بدا اليوم غارقا في اختيارات لا تخدم فلسفة الاسود في القارة السمراء، مما يضع المنتخب في موقف يحتاج فيه لردة فعل قوية في الجولة القادمة لتصحيح المسار قبل فوات الاوان.
في الختام، يبدو أن المنتخب المغربي قد دخل مرحلة الشك مبكرا، ليس بسبب قوة الخصوم فحسب، بل نتيجة قيود تكتيكية وضعها المدرب وليد الركراكي حول أعناق لاعبيه. إن الإصرار على تكرار نفس الأخطاء وتهميش العناصر الجاهزة تقنيا وبدنيا قد يجعل من طريق “الكان” محفوفا بالمخاطر. الكرة الآن في ملعب الركراكي لمراجعة حساباته والتحلي بالشجاعة الكافية للتخلي عن “الثوابت” التي أصبحت عبئا على الفريق، فالموهبة وحدها لا تكفي في إفريقيا إذا غاب التوظيف السليم والجرأة في التغيير.















